وهذا كقول أيوب عليه السلام : ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ).
وقول يونس عليه السلام : ( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" هَذَا وَصْفٌ لِحَالِهِ بِأَنَّهُ فَقِيرٌ إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِسُؤَالِ اللَّهِ إنْزَالَ الْخَيْرِ إلَيْهِ " انتهى من " مجموع الفتاوى " (10/ 244) .
وقال ابن كثير رحمه الله:
" قَدْ يَكُونُ السُّؤَالُ بِالْإِخْبَارِ عَنْ حَالِ السَّائِلِ وَاحْتِيَاجِهِ، كَمَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) "
وهذا إنما يكون من تضرع العبد ، وإظهار ذله ومسكنته بين يدي ربه ، يعلم أنه فقير إليه ، وأنه هو القادر على أن يغنيه بفضله عمن سواه ، فيتوسل إليه بفقره إليه ، وكمال غنى ربه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وَصْفُ الْحَاجَةِ وَالِافْتِقَارِ : هُوَ سُؤَالٌ بِالْحَالِ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ. وَذَلِكَ [أي : السؤال بالمقال] أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ
ولا بأس أن يدعو العبد المسلم بذلك في قضاء حاجاته ؛ لأنه توسل إلى الله تعالى بالفقر إليه ، وهو وصف ذاتي للعبد ، وبغنى ربه ، وهو وصف ذاتي للرب ، فهذا التوسل يناسب الرغبة فيما عند الله من الخير والبركة .
و الخلاصــــــــة :
و هذا الحال الفقير من أنواع التوسل المشروع
أن يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله؛ يعني أن الداعي يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله وما هو عليه من الحاجة، ومنه قول موسى عليه الصلاة والسلام:
(رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله أن ينزل إليه الخير
فيارب هذا حالنا ظاهرا بين يديك فوفقنا للخير و الغني و الرضا و الطاعة و التقوي و السلامة من كل نقص أو عيب يا مولانا يا كريم
و الحمد لله رب العالمين و صل الله و سلم و بارك علي خاتم الانبياء و المرسلين
آميــــــــــــــــــــــــــن
مع الوعد بلقاء متجدد أن شاء الله
=======