الأربعاء، 25 أكتوبر 2017

هل غاب الشعر حقاً // بقلم الكاتب المبدع الدكتور محمد توفيق الصواف

هل غاب الشعر حقاً؟ فصل من كتابي: (القارئ ناقداً).. الصادر عن دار المسبار في دمشق 2005

كثيرون يتبارون، هذه الأيام، في إعلان نعي الشعر ودور الشعراء وأهميتهم، مؤكدين انقراض هذا المخلوق الإنساني الجميل، على نحو ما انقرضت مخلوقات أخرى كثيرة قبله، بفعل تدخل الإنسان المعاصر، تدخلاً غير سليم ولا معافى، في تغيير البُنى الجمالية لأنواع إبداعية قديمة، بدلاً من أن يبتكر أو يُبدع أنواعاً جديدة خاصة به، ليس لها جماليتها المعاصرة الخاصة بها فحسب، بل لها اسمها الخاص أيضاً..
بتعبير آخر، يرى أصحاب هذا الرأي من القراء، أن من الأفضل، وربما من الأكثر معاصرة، أن يتجنب من يُطلقون اليوم على أنفسهم تسمية شعراء، تسميةَ ما يكتبونه بالشعر، لاختلافه إلى حدٍّ كبير عن الشعر بمفهومه القديم المتوارَث، وأن يطلقوا على إبداعاتهم وأنفسهم تسمية جديدة تتفق مع البنية الفنية الجديدة لهذه الإبداعات...
مقابل هؤلاء، ثمة من يقف في الخندق المواجه، ليؤكد أن الشعر ما زال حياً، لم يمت، بدليل أنه، ورغم كل ما طرأ عليه من حداثة، ما يزال خطاب القلب الإنساني، ولغة الشعور الرائع، والحساسية الشفافة.. بل يذهب عشاق الشعر هؤلاء، بغض النظر عن كونه حديثاً أو قديماً، إلى الاعتقاد بأن الحياة دون ينبوع الشعر الدافئ، ستغدو جافة مثل روحنا المعاصرة التي جفَّفَت الماديةُ كلَّ جميلٍ فيها، حتى غدت صحارى موحشة، تمتد دون توقف، منذرة بتحويلنا إلى كائنات بلا مشاعر ولا أحاسيس، وربما بلا قلوب، اللهم إلا إذا نظرنا إلى القلب البشري بوصفه مجرد مضخة للدم..
كِلَا الفريقين، أيْ فريق القائلين باستمرار الشعر حياً، وفريق مُعْلِنِي نَعيِهِ، يُحبانه، ولكن كلٌّ على طريقته، ومن زاوية رؤيته الخاصة. وربما لهذا، يتبادلان الاتهامات فيما آلت إليه حال هذا المخلوق الإنساني..
فأنصار القديم، تراهم يثورون على الجديد الذي يسميه مؤلفوه شعراً، ليس لأن معظمهم عدوّاً للتجديد، ولكن لاعتقادهم، كما يشرحون لنا، غاضبين صائحين، أنَّ سبب تدهور الشعر يكمن في صيرورته مضغة في كل فم، بعدما صار يدعي كتابته كلُّ من هبَّ ودبَّ من عباد الشهرة والجاه والمال الذين منَّ عليهم سوءُ حظنا، نحن القراء، بالوساطات الثقيلة والخفيفة، في الجرائد والمجلات ودور النشر.. ثم زاد الطين بلاً، بعدما صار يدعي التجديد في الشعر كلُّ من سَوَّلَ له وهمُه أنه سليل أبي تمام في التجديد، ووارث نازك الملائكة والسياب..
أما أنصار التجديد الذين لا يرون بأساً في تجديد الشعر، شريطة أن يظل شعراً، فيقولون إن بعض النماذج الحديثة المنظومة على الطريقة القديمة، فيها ما يغثُّ النفسَ، ويُتْرِعُها بالكآبة والقرف، مع أن ناظميها يتوهمون أنهم من نسل امرئ القيس والمتنبي، وأكبر من نزار قباني وعمر أبي ريشة... وهؤلاء، إذا مات الشعر فعلاً، كما تقولون، فهم سبب إصابته بجلطة السخافة القاتلة الناجمة عن إصرار عَجَزَةِ الإبداع، على أنهم وحدهم المبدعون..
على الرغم من تناقضها الظاهري، فلاشك أن بين آراء كلا الطرفين، بعض حقّ، وخصوصاً حين يتحدثان، مُتَّفِقَين، عن انقطاع الصلة بين الشعر وما يسميه كاتبوه اليوم شعراً، وما هو من الشعر ولا شبيهه، سواء كان نظماً بوزن وقافية، أو كان هذراً أشعثَ الوزن عديمَ الصورة، لا قفا له ولا قافية.
وهذا الانقطاع المؤلم بين الشعر الحقيقي وما يُنشَر اليوم تحت اسمه، بالوساطة أو الجاه والمال - أجارنا الله وإياكم، من سخف كاتبيه إذا نشروا، ومن شرِّ ناشريه إذا خسروا- أدى بدوره إلى انقطاع آخر أشد إيلاماً وأعظم خطراً.. وهو الانقطاع بين الشاعر والمتلقي.... فبهذا الانقطاع، خسرَ كلاهما.. الشاعر خسرَ وظيفته ودوره الريادي ومكانته المرموقة، وخسرَ المتلقي بَوْصَلَتَهُ ومنارته.. بل فَقدَ أيضاً من كان يُكفكفُ دمعه ويواسيه في حزنه، ومن كان يرسم البسمة على شفتيه في فرحه، ومن كان يرافقه حتى في خلوته مع حبيبته، ليغازلها بكلماتِ شَاعِرِهِ التي لا يُتقن سَبْكَ مثلِها..
نعم.. على هذا يتفق الطرفان، لكنهما ما يكادان يتفقان على الرأي بهذا الخصوص، حتى يعودا للانقسام، فريقين متصارعين، من جديد. ولكن علامَ هذه المرة؟
على مسألة جديدة، لكنها ذات صلة وثيقة بتراجع مكانة الشعر والشعراء، في عصرنا هذا الذي يكاد التقدم الثقافي المفروض على الأحياء فيه، يُفقدَهم ملامحهم القومية المميزة..... وهذه المسألة يُلخصها السؤال الإشكالي القائل: مَنِ السبب في القطيعة بين الشاعر والقارئ؟
فريق يقول: إن الشعراء هم السبب، وفريق يؤكد أن القراء هم السبب.. ثم ما يلبث أتباع كل فريق أن ينقسموا في الرأي انقساماً آخر، ليعودوا من جديد إلى الدوران في نفس الحلقة المفرغة التي يتم فيها تعريف الشعر بالتزام الشاعرِ الوزنَ والقافية وما يتصل بهما من لوازم القصيدة الخليلية، حتى ولو كان ما صدر عنه سخفاً محضاً.
وفي دفاع هؤلاء عن رأيهم وتعليله، يقولون: إنَّ هَجْرَ الشعراء المحدثين للوزن والقافية هو سبب تقلص اهتمام الإنسان العربي بالشعر، إلى درجة الهجران والقطيعة، بعد أن وصل إعجابه بهذا الفن، في الماضي، إلى حد كتابته على شواهد قبور موتاه..
وسرعان ما ينبري أنصار التجديد للرد على هذا الاتهام مؤكدين أن العكس هو الصحيح.. بمعنى أن إصرار الشاعر العربي المعاصر على التمسك ببعض خصائص الشعر العمودي، وخوفه من إطلاق رغبته في التجديد إلى مداها، هما سبب عزوف القارئ العربي عن التواصل مع الإنتاج الشعري الحديث..
وهنا ينبري بعض الناصحين قائلين، وهم يفتلون شوارب حكمتهم: يا أخي، لا تلوموا القارئ بل لوموا أنفسكم، لأن عليكم تثقيفه أولا، قبل لومه.. عرِّفوه بمذاهب الشعر المعاصرة، والتطورات التي طرأت على بنيته الفنية، قبل أن تكتبوا له شعراً معاصراً.. علِّموه كيف يتذوق الحداثة المعلبة، كما عَلَّمَه التجار كيف يتذوق معلبات الأطعمة الغريبة الوافدة إليه من الغرب، حتى ولو كان فيها ما يكره.. فكما أكرهه التجار والحكام وأولاد الحرام، بالتجويع، على استطابة هذه الأطعمة، على الرغم من كرهه لها، كذلك عليكم معشرَ الشعراء، أن تُعلموه استطابة نتاجكم حتى ولو كان غثاً ركيكاً.. فكل شيء، في عصر العولمة هذا، صار بالإكراه، حتى حرية الإنسان!!.. أَلَمْ يصبح قبول الحرية الممنوحة للإنسان العربي من محتل أرضه، شرطَ اعتباره معاصراً، وصار رفضُها تهمةً جاهزة له بالإرهاب؟
وكما أن الإنسان العربي المعاصر لم يَعُدْ حراً، حتى في أن يكون حراً، بل مكرهاً على اعتبار نفسه حراً، حتى وإن كان هو ووطنه تحت الاحتلال، كذلك يجب أن يُصبح بعضُ الشعر الحديث، شعراً جميلاً بالإكراه، حتى ولو كان غثّاً سخيفاً، وعلى مُتَلَقِّيه العربي أن يتذوق طعم سخافته الكريه، ثم يصرخ (الله)........ متظاهراً باللذة، وهو يكاد يتقيأ، مما ذاق من هذا الشعر السخيف، سواء كان هذا الشعر، بوزن وقافية أو لا وزن له ولا قيمة ولا قافية ولا قفا، كقائليه وقارئيه، على السواء، في المجتمع الدولي الذي يرى هذا الإنسان يُذبَح على أيدي دعاة العولمة المعاصرة، ثم لا يُحرِّك ساكناً.
على أي حال، وأمام هذا القَدْرِ من الآراء المتعارضة، يقف القارئ العادي الجاهل مثلي، حائراً بأيِّ هذه الآراء يأخذ وأيها يُصدِّق؟ أيها يتبع وأيها يترك؟ وتبدأ الدوامة تقذفه في دُوارها من جديد، فيدور ويدور في فلك الآراء المتعارضة والنظريات المستوردة التافهة، حتى يصيبه الغثيان ويتقيأ كل ما قرأ وسمع... وعندها تراه ينهض من دواره وألمه ليقول للجميع، وإن بصوت واهن، وفم ما يزال مليئاً بالقيء:
كفى.. فكل ما قلتم وما تقولون وما ستقولون، في الشعر المسكين، تحطم وسيظل يتحطم، على صلابة تلك الحقيقة التي ستظل راسخة أمامكم جميعاً كالصخرة العظيمة الصماء التي تأبى أن تتزحزح، حتى وإن رفضتم الاعتراف بوجودها، وهي أن الشعر المعاصر، بوزن كان أو بدون وزن، بقافية أو بلا قافية، قد فَقَدَ الكثير من علاقته بي، أنا المتلقي العربي، بعدما تضاءل اهتمامي به، جرَّاء طغيان النماذج الغثة منه على النماذج الجيدة... وها أنذا أقول لكم: لن تعود للشعر شعبيته، أو لنقل قداسته الشعبية، إلا إذا توقف سيل غثه وسخيفه عن جرف محبتنا له، إلى قاع اهتمامنا، حيث ألقينا، نحن القراءَ العاديين، بنماذج هذا المسمى شعراً، وبأسماء مؤلفيه أيضاً.... فهل من سبيل إلى إيقاف سيل هذا الغث؟
هذا ما نرجوه، لاسيما وأن تَذَوُّقَ الشعر الجيد من قبل المتلقي العربي، مازال موجوداً، على عكس ما تُقدِّرون وتتوهمون.. وما زال على قيد الوجود أيضاً، تقديرُ الشاعر القادر على دخول القلب بحب وفن وصدق.. وإلا كيف تُفسرون خروج دمشق، شيباً وشباناً، نساء ورجالاً وأولاداً، وراء نعش شاعرها نزار قباني؟ وكيف تُفسرون تزاحم الناس على حضور أمسية كان يُحييها محمود درويش أو غيره من الشعراء الذين امتلكوا بشعرهم مفاتيح الدخول إلى قلوب الناس ومحبتهم وتقديرهم؟
من كل ما سبق، نخلص إلى القول: إن الشعر عموماً، والشعر العربي خصوصاً، مازال بخير، على الرغم من طوفان الغث الذي يغمر الأسواق تحت عنوان شعر، وما هو بشعر... وعلى القارئ العربي أن يتصدى لهذا الطوفان بمقاطعة مؤلفيه، وقد فعل.. فلا أحد من شعراء الغثاثة يستطيع بيع ما ينشره، بل حسبه أن يوزع نُسَخَ ما يطبع من غثه، على معارفه في الجرائد والمجلات، ليكتبوا عنها مادحين.. ولكن هيهات، لأن مديحهم لم يعد يخدع أحداً، إلا الأغبياء، وهم قليل، والحمد لله..

ولدت بروح // بقلم الأديبة ياسمين الشام

ولدت بروح شفافة حانية.. وقلب متعِب رؤوفٍ وسع الكون.. وجوارح مرهفة حد الوجع.. وبنور الصدق أضأت الدرب وفي قلبي شوق للرب..
وحدث أن رزقت معهم.. قلماً دامعا.. تلين له الأفئدة..
لم أجن منه إلا السقم والداء والهم والبلاء ولم يورثني إلا مزيداً من الشجن و الألم
فوجدتني فجأة تائهة دون السبيل.. يتخاطفني ألف دليل يتقاذفني موج طاغٍ والقلب به أضحى عليل..
فنذرت عن القلم عزوفا.ً.. أيدت قراري بألف يمين سمرت فؤادي في لوح..
أطفأت شموعاً وقناديل
وبقيت هنا أشدو وحدي.. غارقة والقلب عليل..في ظلمة ليلٍ يسكنني.. لا يؤنسني أي خليل
كفيفة تتقاذفني الجدران.. منهكة تثقلني الأحزان..
ويشلني ألم غازٍ استوطنني وعرّش في تفاصيلي بغباء
وفي عمق الصمت وبرد البعد وجوف السواد
أشرق نور ذات صباح.. ضمد بالدفئ جروحاً.. وابتسم لصمتي بسلام.. ناولني القلم بلا وجل..
أخذته لا أنوي الخذلان.. لكن القلم أبى دوني لا أفكار ولا حروف.. محض اضطراب كلمات عبثا تسعى لتنتظم في صفوف..
فاعذر حوبتي و اصبر لقلمي.. علني يوما أجيد نظم القطوف

هي... والثانية... تأليف: المبدعة رانية حمامي

هي... والثانية...
تأليف: رانية حمامي
هي فتاة في مقتبل العمر جلست مقابل مرآتها تتأمل وجهها في المرآة التي لا تفارقها، وقالت: نعم معهم حق.. قبيحة، لا أتمتع بأيٍّ من مواصفات الجمال المتعارف عليها..
وعندها ظهرت الأخرى على الفور لتقول لها:
- كفاكِ هراءً ألا ترين هاتين العينين الجميلتين؟... الذين يعيبون شكلك هم فقط يتمتعون بحظ أوفر من حظك...
فسألتها:
- وما الحل؟
- سيعترفون في يوم من الأيام..
- وماذا عن معاملة عمتي لي؟ أتمنى لو تعاملني بقليل من اللطف وتتوقف عن إهانتي وشتمي وضربي.. نعم، لا أُنكر أنها آوتني في بيتها وبين أبنائها، بعد وفاة والديّ، ولكني لم أفعل شيئاً يجعلها تكرهني الى هذا الحد..! هل يُعقَل أن تكرهني لأنني بقيت في صغري مدة أكبر من باقي الأطفال وأنا أتبول في ثيابي أثناء نومي؟ ربما ، ولكن هذا الموضوع انتهى منذ وقت.. أمّ لأنني كسرت لها ذات مرة المزهرية التي كانت قد ورثتها عن جدتي؟ يا إلهي،لم أكن أقصد ذلك.. لكن حظي العاثر جعل القط المؤذي يلحق بي يريد قطعة السمك التي كانت بيدي، وأنا ركضت بدون وعي حتى اصطدمت بالمزهرية الملعونة وكسرتها.. وإن كانت تكرهني لأنني قبيحة كما تدعي، فالأَوْلَى أن تكره نفسها أولاً.. ألم ترَ عينيها الجاحظتين وأنفها الكبير الذي تدلَت منه حبة كبيرة غريبة اللون؟ ما علينا، إن بدأتُ بتعداد صفاتها فلن أنتهي الى الغد..
فظهرت الأخرى من جديد وقالت:
- لابأس سأعطيكِ خطة مضمونة أعدكِ إن نفذتِها فلن تذوقي الشتائم والضرب بعد اليوم.. ما رأيكِ أن تكونيِ ايجابية أكثر وتبادري الى عمل يعجبها؟ نعم.. نعم.. افتحي صفحة جديدة.. ابتسمي للحياة وسيتغير كل شيء..
- لكن هي المخطِئة لا أنا، فلِمَ عليّ التنازل دائماً؟
-كم أنتِ عنيدة يا فتاة.. اسمعي الكلام لتتحسن حياتك..
- لابأس ، سأفعل..
- شكراً لك ..
وانطلقت بكثير من التفاؤل، فملأت الوعاء المخصص لمسح البلاط، وبادرت بالتنظيف، بكل همة وعزيمة، فنادتها عمتها كالعادة:
- أيتها المعدمة الكسولة لِمَ لَمْ تطوِي الغسيل؟
فحدثتها الأخرى قائلة:
- لا بأس.. هي لم تعلم بعد بالتغيّر الايجابي.. اصبري ولا تغضبي..
فتمالكت أعصابها وردت:
- حاضر عمتي سأقوم بذلك فوراً بعد انتهائي من مسح البلاط..
وبقيت مبتسمة وحدها.. وانهت أعمالها وهي تشعر بأن حياتها بدأت بالتغيّر.. فها هي أنهت الأعمال كما تحب عمتها ولم تبدِ انزعاجاً من سهام عمتها التي رشقتها بها عن سبق إصرار وترصد، وجلستْ تستمتع بالنصر الصغير.. واذا بصوت عمتها الضخمة ذات الثوب الملون بأكثر من ألوان قوس قزح والذي لا يتناسب مع بشرتها ولا مع بطنها المتدلي ينادي:
- أيها الدبّ الاسود.. أيها الدب الاسود!
علمتْ أنها المقصودة فلم تجب.. فدخلَتْ عليها كعادتها وهي تتمايل يميناً ويساراً من شدة سمنتها ووجهها الذي يشبه فتوات الحارات المصرية يقطر منه الشر وهي تقول ألم تسمعي أم طرشاء؟
سرعان ما اختفت تلك الأخرى بثانية ولم تجدها أمامها لتثبتها على الهدوء والاتزان، فبدأت تتفجر داخلها فقاعات نارية لتخرج من عينيها الواسعتين وتصم آذانها وتشحن صوتها القوي ليصبح أقوى بنسبة ٤٨ ألف حصان، وهي تقول لها:
- لم تناديني باسمي أنا لست الدب الأسود أنا لي اسم أُنادى به ولغيره لا أستجيب.
- فقالت عمتها:
- أيتها الوقحة عديمة التربية..
وأخذت تموج كبحرٍ تعالتْ أمواجه وهي تستعد لدخول معركتها المعتادة ضد المسكينة.. ووقع المحظور ولم تنقذها خطتها الايجابية من الهجوم المستهدف الذي أمطر عليها كمية من الضربات عجزت عن عدها بسبب عدم الرؤية الواضحة الذي كان يصيبها أثناء كل جولة ضرب بحلبة عمتها.. وما إن انتهت الجولة بنتيجة عشرات الضربات مقابل صفر لصالح العمة التي ترتدي أمام الناس قناع العطف والحنان تجاه ابنة أخيها المتوفى، حتى هرعت المسكينة الى غرفتها وهي تجر وراءها ذيول خيبة خطتها، فظهرت الأخرى بالحال وهي تطأطئ رأسها، وأول ما حاولت فتح فمها، انهالت عليها بالشتائم التي تعادل عدد الضربات التي كانت من نصيبها.. وعاهدت نفسها ألا تتغابى بعد اليوم، وألا تبتلع أول شتيمة، لأن النتيجة نفسها، وابتلاع الإهانة سيزيد الذل والقهر.

هُـم لا يسـمـعُـون // بقلم المبدعة أسماء هرموش

هُـم لا يسـمـعُـون صوتـها الخافِـتُ الذي يتـضرعُ بالدعاءِ في كُلَّ وقتٍ وكُـلَّ حين.
تدعو بالهِـدَايّـة لِـ تِلـكَ ..
والصلاحِ لِـذاك ..
والتيسـيرَ وشـرحَ الصـدر لِـ أولئـكَ ..
ترفعُ أكُفَ يديّ قَـلبِهـا بالدعاء و بالفتـحِ لِـ أولاء الذين يُـعلموها الـعلمَ والدينَ بأن يوافق كلامهم شيئـاً تطلبـهُ هي في قلبـها .. وأشياءَ يطلبـونها هُـمْ .. تُلامسُ شغّافَ قلوبـهم ..
وفي آخر كُـلِّ دُعاءٍ تتـذكرُ نفسهـا وتقول اللَّـهُمَ أصلح لي شأني كُله و لا تكلنـي إلى نفسي طرفةَ عينٍ أبدا ..
جَـعَلتْ لـكلِ من رأتْ وعرفتْ نصـيباً من مُناجاتها ودُعائِـها ..
لإنهـا أحبَّـتْـهُم بصـدِقٍ ولإنَّـها تَـثِـقُ بأنَّ ملائكـةً على كتـفيـها
تقولُ آميـن .. ولَـكِ مِـثلُ ذلِـكَ ..
هُـم حقاً لا يَـعرفون ما تُخفي ..
هُم حقاً لا يعلمـون مَـن هي ..
#أسماء_هرموش
بِـقلمِها وقلبها

{وقالت لأخته قصِّيه } بقلم المبدعة هنادة تكريتي

{وقالت لأخته قصِّيه }
أن تكون محباً يعني أنك ستفتقد من تحب على الدوام.. تتفقد أثره تزرعه في تربة قلبك وتداوم سقياه في كل وقتٍ يلهمك الله فيه الدعاء..
أن تكون محباً يعني أن تبكي لفقدك وتسعد بالوصال يعني أن يبتسم هو فتحلو البسمات..
ويحزن هو فتزورك مئات الغصات..
يعني أن تتحسس ريحه وتراقبه في السر والعلن
هكذا كان فؤاد أم موسى ينبض بموسى بكل هنيهة
أصبح فؤادها فارغاً إلا منه..
مع أن الله تعالى وعدها به.. سنقر عينك به..
كان وعداً إلهياً لايحتمل الخوف أو التردد..
ومع ذلك كانت تتبع أثره.. تبكيه.. تنتظره
تلك هي القلوب التي تعرف النبض الصادق..
مع أنه موعودها ولكنها انتظرته
فكيف من غاب عنه محبوبه وهو أمامه
يجهله تمام الجهل
يخاف الاقتراب بعد أن التهمه الأفق البعيد وهو بجواره...
سلبه فرعون الجفاء
ألقي في اليم ولم يعرف طريقاً للعودة..
فقطعت العهود والمواثيق واستحالت الذكريات لتغدو كلمات على ورق
يراه بعينيه ولكنَّ قلبه أصيب بالرمد لايستطيع التعرف على أحد
والله إن هذا لأحق بأن يخلو الفؤاد ويصبح فارغاً إلا مِنه
و لكنه باق
سواء إن قرَّت به العين أو أخذه التابوت إلي يمٍ آخر..
هنادة تكريتي...

<<يولد على الفطرة... بقلم المبدعة ياسمين الشام

<<يولد على الفطرة>>
في زاوية مهملة من ذاك الشارع المكتظ بالموظفين والطلبة من كل الألوان والأعمار الحاملين همومهم وأحلامهم وخيباتهم واللاهثين في عجلة الحياة الخاطفة بدوامة سريعة تتالى صورها وتتكرر كل يوم..
اتخذت لنفسها ركناً خاويا تعد فيه ما بقي في حقيبتها من رمق بعد أن خرجت تجر نفسها مع أذيال خيبتها صفر اليدين والقدمين بعد زيارة ذاك الطبيب المعجزة..
وبعد مفاوضات محسومة النتيجة بين آلامها والتزاماتها قررت خوض المعركة وركوب حافلة النقل العام..
استطاعت بأعجوبة بعد وقت عجزت عن إدراكه أن تجد لنفسها مكانا محترماً تنفض فيه عن ملامحها غبار الحزن والألم الباديان بجلاء عليها..
وفي الثواني التي مرت دهراً حتى وصلت مقعدها المنتظر، سمعت أماً تعنف ابنها الصغير جداً وتدفعه بقوة نحو الكرسي قائلة بحزم و غضب إجلس هنا..
لكن الصبي الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، نظر إليها بابتسامة وقال وهو يعود لجوارها (لا يا ماما خالة طالعة).. ابتلعت غيظها وحنقها عليه وجرّته بقرصة آلمت كل من شاهدها، ثم رمقته بنظرة وعيد لا أظنه سينجو من تبعاتها..
أخرجت العجوز من حقيبتها المهترئة قطعة حلوى وناولتها للطفل ومعها سيل من الحب والحنان والاحترام تفيض به عيناها..
أخذها الطفل فرحاً وقبل أن يتم كلمة الشكر كانت أمه قد صادرتها وهي تتمتم باستياء ضاق به ذرع كل من رآها..
ماهي إلا دقائق وتوقفت الحافلة لتنزل ركاباً وتقل غيرهم والطفل مجدداً يتمسك بمكانه المنخفض قرب الباب، الذي لا يتسع فيه إلا طفل من حجمه، ويرفض الانصياع لأمه في حجز كرسي أكثر راحة يعوضها عن الخمسين ليرة التي دفعتها أجرة له..
وقبل أن يتحرك السائق جاءت صبية يبدو عليها الارتباك والقلق صعدت دون أن تأبه لكلمات السائق أن لم يعد هناك مكان، وقفت لاهثة وهي تقول له لاعليك أنا في عجلة من أمري..
ومرة أخرى ثارت في قلبه الصغير شهامة الرجال وهو يراها تترنح مع كل منعطف، اتجه اليها قائلا (تعالي عدي مكاني أنا ما بدي أعد) ابتسمت الفتاة وسألته إن كان متأكداً، ثم جلست ووضعته في حجرها وهو مزهو بنفسه وفخور، قبل أن تمتد إليه مجدداً اليد الحانية لتمسكه من ياقة قميصه، و تنهال عليه على الملأ بأبشع الألفاظ، فما كان منه إلا أن ابتعد عنها و أدار وجهه مخاصماً حزيناً وفي ملامحه مزيج غضب وخيبة وحنق وبغض، وهو يتوعد بكلمات ما فهمناها..
تساءلت مليا أي رجل سيكون هذا الطفل غدا، أسيبقى صامداً متمسكاً بما في قلبه من صفاء، أم سينصاع بحكم الاقتداء لتعاليم أمه الحنون..
وتذكرت حديث نبينا صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"
تنبهت حينها أنني وصلت وجهتي..
فغادرتهم لأعود لعجلة الحياة المسرعة، التي تتكرر فيها كل الصور يوميا، وما من خلاص..

"أيا حبيبي..بقلم المبدعة رغد الديري

قصيدتي لسيد الخلق.. صلى الله عليه وسلم بعنوان "أيا حبيبي "🌹
ضجّ الفؤاد لذكركم يا سيدي
وتلعثمت في خافقي النبضات..

لما أتيت إلى الوجود تبسمت
كلّ الحياة تلاشت الظلمات..

وتفجرت روح الفضيلة شرعةً
روح الفضيلة للحياة حياة..

حتى الجمال بروض حسنك خاشعٌ
إنّ الوجود لحسنكم آيات..

كيف الوصال أيا حبيبي دلّني ؟؟
وبأي قلب تدرك الغاياتُ؟؟

ذنبي عظيم لا يليق بمطلبي
بين الثريّا والثرى درجات ..

لكنّني بالحبّ أحيي خافقاً
إنّ المحبة للغريق نجاة ..

صلوا على نور الوجود محمد
زاد المحبّ من الحبيب صلاة ..

صلوا على من قال يوماً أمتي
وعلى الخدود ترقرقت دمعات

لو أنّ بحر الحبّ حبر قصيدتي
جفت بحار ما وفت كلمات

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

أدباء ونقاد....، ولكن... بقلم: محمد توفيق الصواف

أدباء ونقاد....، ولكن...
بقلم: محمد توفيق الصواف
ملاحظة (1):
نُشر هذا المقال في صفحة (الرابطة العالمية لأدباء نور الأدب)، في 3/10/2017، وأُعيد نشره هنا لتوهُّمي بأنه ربما يكون مفيداً..
ملاحظة (2):
لم أكن راغباً أن تكون أولى مشاركاتي النقدية في هذه الصفحة مقالاً قد يبدو للبعض استفزازيَ المضمون حادَّ العبارة؛ لكن ثقتي بموضوعية الأخوة والأخوات/أعضاء (الرابطة العالمية لأدباء نور الأدب) شجعتني على البدء به، كما شجعني اعتقادي القوي بمنطقية تقديرهم وتقديرهن لما أردتُ الوصول إليه عبر هذا المقال، وبسُموِّ هذا التقدير عن الهوى..
مع ذلك، إذا وجدَ أيٌّ كان ما قد يُزعجُه في مقالي هذا، فإنِّي أُقدِّم اعتذاري إليه/إليها سلفاً وأُرحِّبُ بِرَدِّه عليّ وبتعليقه.. بل أتوقُ لأن يكون عدمُ رضا البعض عنه فاتحةَ نقاش بلا قيود لبعض مسائل النقد والأدب العربيين المعاصرَين، عسى أن يُثمر مثلُ هذا النقاش، إن اتسع، تصحيحاً لمسارهما وتطويراً لهما..

كثيرون ممَّن يتوهَّمون أنفسهم أدباء أو نقاداً أو باحثين، لا صلة لهم بالأدب والنقد والبحث، بل هم، في الحقيقة، متطفلون على موائد هذه الساحات الإبداعية وغيرها..
لكنَّهم، وهو الأعجب، تراهم على الرغم من معرفتهم بحقيقة أنفسهم، يُصرُّون على احتلال مقاعد الصدارة، وعلى نيل الحظوة والتبجيل والاحترام والتقدير، في كلِّ موقع وميدان، بحجة أنَّهم من حَمَلَة الشهادات والألقاب الأكاديمية الرفيعة التي لا يعرف أحدٌ كيف حصل عليها بعضُهم، كما لا يعرف أحدٌ إن كانوا هم من أسبغوها على أنفسهم أو أُسبِغَت عليهم لسبب ما.. وثمَّة آخرون يُصرُّون على احتلال موقع الصدارة لشهرتهم التي لا يعرف أحدٌ كيف وصلوا إليها، أو يعرف الجميع ذلك ولكنَّهم لا يجرؤون على القول، لأسباب غير خافية على أحد..
أقول هذا لأن أحداً يجب أن يقول الحقيقة مهما كانت نتائج قوله لها.. الحقيقة التي يتحاشاها كثيرون، لأسباب مختلفة أهمها الخوف والخجل.. الحقيقة التي تقول إن غالبية كتابات معظم المشاهير وأصحاب الألقاب هؤلاء الذين يُصنِّفون أنفسهم، أو يُصنِّفُهم مُتَمَلِّقُوهم ككُتَّاب ومبدعين ونقاد كبار، لا يمكن أن تُعَدَّ، بحال من الأحوال، أبحاثاً أو مواداً أدبية أو نقدية، فيما لو استخدمنا المقاييس التي تجعل من أيِّ كتابة أدباً أو نقداً أو بحثاً، بل هي، وفي أحسن التقديرات، مجرد مواضيعَ إنشاء قد يجوز منحُها درجة (جيد) وربَّما (جيد جداً)، فيما لو قُدمت لأستاذ يُدَرِّس الأدب العربي في مدرسة ثانوية..
وربما لهذا السبب، قبل غيره، صار معظم قراء العربية اليوم ينفرون مِمَّا يُنشَر تحت يافطة أدب، على اختلاف أنواعه وأشكاله، من نثر وشعر، وصار نفورهم أكبر مما يُنشَر تحت يافطة نقد أو بحث، لأنَّهم يجدون في ما يُقَدَّمُّ لهم، على أنَّه أدب، نصوصاً خلواً من أيِّ مَعْلَمٍ يدلُّ على انتمائها إلى عالم الأدب؛ كما يجدون في ما يُسميه مؤلفوه نقداً مجرد مدائح غثة تفيض بالمداهنة وإسباغ صيغ المبالغة على كُتَّابِ نصوص لا تستأهل إضاعة الوقت في قراءتها؛ وأمَّا تلك الصفحات المطوَّلَة التي يُسميها أصحابها بحوثاً فلا تعدو كونها موضوعات إنشائية، لا جديد فيها، ولا رأيَ مستقلاً لصاحبها، بل مجرد معلومات مكرَّرة جَمَعَها من هنا وهناك، مؤلف أسبغَ على نفسه لقب باحث، وظنَّ أنَّه بذكر المراجع التي استقاها منها قد صار موضوعياً، وصار باحثاً بحقّ..
ولكَ أن تقرأ، في أيِّ مجلة أو صحيفة أدبية عربية معاصرة، ورقية أو إلكترونية، ما نَشَرَتْه من موضوعات، لِتَجِدَ نماذجَ لا حصر لها تنطبقُ عليها صفة موضوع الإنشاء المدرسي الهزيل لغةً ومضموناً ونتائج.
ولعلَّ الأسوأ بين أدعياء الأدب والنقد والبحث، صنفٌ يُصرُّ أصحابه على الادعاء بأنَّهم يفهمون في كلِّ الموضوعات، ويُتقنون الكتابة فيها كلها، أيْ في الأدب والنقد قديمهما والحديث، وفي السياسة وعلم الاجتماع والتاريخ، وفي الطبِّ والبيطرة والذرَّة والسحر والتنجيم والرياضة وغير ذلك من موضوعات، ليُؤكِّدوا لقرائهم المساكين أنَّهم كُتَّابٌ شموليون يستطيعون الكتابة في كلِّ ما يخطر على بال أولئك القراء ـ أعانهم الله ـ وكل ما لا يخطر على بالهم..
ومن أطرفِ تعليلات هؤلاء الكتَّاب الشموليين لكتابتهم في كلِّ الموضوعات، قولُ أحدهم لي، وقد اعترضتُ على كتابته التي لم تَستثنِ مجالاً معرفياً واحداً: يا صاحبي.. ليس الأمر معجزة، كما تظن، إذ يكفي أن أقرأ عن أيِّ موضوع بضعَ صفحات من هنا وأخرى من هناك، ثم أُضيف على ما قرأتُ من عندي، لأبدوَ مختصاً في الموضوع الذي أكتبُ فيه.. ولا أُخفيكَ سرّاً بأنني في معظم الموضوعات التي كتبتُها بَدوتُ مختصاً يبزُّ كلَّ المختصين الحقيقيين فيه!!
يومها ابتسمتُ، وقد تذكَّرتُ بعض كتاباته الصُّمَيدَعِيَّة التي ناقشتُها مع مختصين في موضوعاتها، فأجمعوا رأيهم على أنَّ علاقةَ معظم ما كتبه في تلك الموضوعات ينطبق عليه المثل الشعبي القائل: (هذه الطينة ليست من هذه العجينة).
وبعد، فمع أنَّني، منذ فترة طويلة، اتخذتُ قراراً بألَّا أقرأ مثل هذه المواد، تضطرني رغبتي في المعرفة إلى التراجع عن قراري هذا، وقراءة ما يُنشر في هذه المجلة أو تلك الصحيفة أو ذلك الموقع الإلكتروني، من مواد يزعم مؤلفوها أنها تنتمي إلى عالم الأدب والنقد.. وغالباً ما أنتهي إلى نتيجة تُعَزِّزُ رأيي بأنَّ مثل هذه الكتابات هي السبب الأهم لعزوف معظم قراء العربية في عصرنا عن القراءة..
وختاماً، أودُّ أن أشيرَ إلى أنَّني لا أكتب هذا الكلام الذي سيصفه كثيرون بالجارح والحاقد، لأقولَ أنَّني أفضل من الذين ينشرون مثل تلك المواد، بل ربما كنتُ أسوأَهم وأقلَّهم جذباً للقارئ العربي، لكنَّني أكتبُه مُعترفاً بموضعي المتواضع في عالم الأدب والنقد من جهة، ونُصرةً للقارئ العربي العادي الذي تتجاذبه كتاباتُ غير المبدعين وتزيد من عزلته وألمه من جهة أخرى.

ذكرى: ==== بقلم الشاعرة =لمياء فرعون=

لمياء فرعون ذكرى: سـافرتُ والذكرى تـلاحقـني طـيـفُ الأحـبـةِ لايـفـارقُـنـي حاولـتُ أن أنسى رؤى حـلُمٍ ٍ قد بـات يـضنيني ويـتـعـبـني قـد كـ...