هي... والثانية...
تأليف: رانية حمامي
هي فتاة في مقتبل العمر جلست مقابل مرآتها تتأمل وجهها في المرآة التي لا تفارقها، وقالت: نعم معهم حق.. قبيحة، لا أتمتع بأيٍّ من مواصفات الجمال المتعارف عليها..
وعندها ظهرت الأخرى على الفور لتقول لها:
- كفاكِ هراءً ألا ترين هاتين العينين الجميلتين؟... الذين يعيبون شكلك هم فقط يتمتعون بحظ أوفر من حظك...
فسألتها:
- وما الحل؟
- سيعترفون في يوم من الأيام..
- وماذا عن معاملة عمتي لي؟ أتمنى لو تعاملني بقليل من اللطف وتتوقف عن إهانتي وشتمي وضربي.. نعم، لا أُنكر أنها آوتني في بيتها وبين أبنائها، بعد وفاة والديّ، ولكني لم أفعل شيئاً يجعلها تكرهني الى هذا الحد..! هل يُعقَل أن تكرهني لأنني بقيت في صغري مدة أكبر من باقي الأطفال وأنا أتبول في ثيابي أثناء نومي؟ ربما ، ولكن هذا الموضوع انتهى منذ وقت.. أمّ لأنني كسرت لها ذات مرة المزهرية التي كانت قد ورثتها عن جدتي؟ يا إلهي،لم أكن أقصد ذلك.. لكن حظي العاثر جعل القط المؤذي يلحق بي يريد قطعة السمك التي كانت بيدي، وأنا ركضت بدون وعي حتى اصطدمت بالمزهرية الملعونة وكسرتها.. وإن كانت تكرهني لأنني قبيحة كما تدعي، فالأَوْلَى أن تكره نفسها أولاً.. ألم ترَ عينيها الجاحظتين وأنفها الكبير الذي تدلَت منه حبة كبيرة غريبة اللون؟ ما علينا، إن بدأتُ بتعداد صفاتها فلن أنتهي الى الغد..
فظهرت الأخرى من جديد وقالت:
- لابأس سأعطيكِ خطة مضمونة أعدكِ إن نفذتِها فلن تذوقي الشتائم والضرب بعد اليوم.. ما رأيكِ أن تكونيِ ايجابية أكثر وتبادري الى عمل يعجبها؟ نعم.. نعم.. افتحي صفحة جديدة.. ابتسمي للحياة وسيتغير كل شيء..
- لكن هي المخطِئة لا أنا، فلِمَ عليّ التنازل دائماً؟
-كم أنتِ عنيدة يا فتاة.. اسمعي الكلام لتتحسن حياتك..
- لابأس ، سأفعل..
- شكراً لك ..
وانطلقت بكثير من التفاؤل، فملأت الوعاء المخصص لمسح البلاط، وبادرت بالتنظيف، بكل همة وعزيمة، فنادتها عمتها كالعادة:
- أيتها المعدمة الكسولة لِمَ لَمْ تطوِي الغسيل؟
فحدثتها الأخرى قائلة:
- لا بأس.. هي لم تعلم بعد بالتغيّر الايجابي.. اصبري ولا تغضبي..
فتمالكت أعصابها وردت:
- حاضر عمتي سأقوم بذلك فوراً بعد انتهائي من مسح البلاط..
وبقيت مبتسمة وحدها.. وانهت أعمالها وهي تشعر بأن حياتها بدأت بالتغيّر.. فها هي أنهت الأعمال كما تحب عمتها ولم تبدِ انزعاجاً من سهام عمتها التي رشقتها بها عن سبق إصرار وترصد، وجلستْ تستمتع بالنصر الصغير.. واذا بصوت عمتها الضخمة ذات الثوب الملون بأكثر من ألوان قوس قزح والذي لا يتناسب مع بشرتها ولا مع بطنها المتدلي ينادي:
- أيها الدبّ الاسود.. أيها الدب الاسود!
علمتْ أنها المقصودة فلم تجب.. فدخلَتْ عليها كعادتها وهي تتمايل يميناً ويساراً من شدة سمنتها ووجهها الذي يشبه فتوات الحارات المصرية يقطر منه الشر وهي تقول ألم تسمعي أم طرشاء؟
سرعان ما اختفت تلك الأخرى بثانية ولم تجدها أمامها لتثبتها على الهدوء والاتزان، فبدأت تتفجر داخلها فقاعات نارية لتخرج من عينيها الواسعتين وتصم آذانها وتشحن صوتها القوي ليصبح أقوى بنسبة ٤٨ ألف حصان، وهي تقول لها:
- لم تناديني باسمي أنا لست الدب الأسود أنا لي اسم أُنادى به ولغيره لا أستجيب.
- فقالت عمتها:
- أيتها الوقحة عديمة التربية..
وأخذت تموج كبحرٍ تعالتْ أمواجه وهي تستعد لدخول معركتها المعتادة ضد المسكينة.. ووقع المحظور ولم تنقذها خطتها الايجابية من الهجوم المستهدف الذي أمطر عليها كمية من الضربات عجزت عن عدها بسبب عدم الرؤية الواضحة الذي كان يصيبها أثناء كل جولة ضرب بحلبة عمتها.. وما إن انتهت الجولة بنتيجة عشرات الضربات مقابل صفر لصالح العمة التي ترتدي أمام الناس قناع العطف والحنان تجاه ابنة أخيها المتوفى، حتى هرعت المسكينة الى غرفتها وهي تجر وراءها ذيول خيبة خطتها، فظهرت الأخرى بالحال وهي تطأطئ رأسها، وأول ما حاولت فتح فمها، انهالت عليها بالشتائم التي تعادل عدد الضربات التي كانت من نصيبها.. وعاهدت نفسها ألا تتغابى بعد اليوم، وألا تبتلع أول شتيمة، لأن النتيجة نفسها، وابتلاع الإهانة سيزيد الذل والقهر.
تأليف: رانية حمامي
هي فتاة في مقتبل العمر جلست مقابل مرآتها تتأمل وجهها في المرآة التي لا تفارقها، وقالت: نعم معهم حق.. قبيحة، لا أتمتع بأيٍّ من مواصفات الجمال المتعارف عليها..
وعندها ظهرت الأخرى على الفور لتقول لها:
- كفاكِ هراءً ألا ترين هاتين العينين الجميلتين؟... الذين يعيبون شكلك هم فقط يتمتعون بحظ أوفر من حظك...
فسألتها:
- وما الحل؟
- سيعترفون في يوم من الأيام..
- وماذا عن معاملة عمتي لي؟ أتمنى لو تعاملني بقليل من اللطف وتتوقف عن إهانتي وشتمي وضربي.. نعم، لا أُنكر أنها آوتني في بيتها وبين أبنائها، بعد وفاة والديّ، ولكني لم أفعل شيئاً يجعلها تكرهني الى هذا الحد..! هل يُعقَل أن تكرهني لأنني بقيت في صغري مدة أكبر من باقي الأطفال وأنا أتبول في ثيابي أثناء نومي؟ ربما ، ولكن هذا الموضوع انتهى منذ وقت.. أمّ لأنني كسرت لها ذات مرة المزهرية التي كانت قد ورثتها عن جدتي؟ يا إلهي،لم أكن أقصد ذلك.. لكن حظي العاثر جعل القط المؤذي يلحق بي يريد قطعة السمك التي كانت بيدي، وأنا ركضت بدون وعي حتى اصطدمت بالمزهرية الملعونة وكسرتها.. وإن كانت تكرهني لأنني قبيحة كما تدعي، فالأَوْلَى أن تكره نفسها أولاً.. ألم ترَ عينيها الجاحظتين وأنفها الكبير الذي تدلَت منه حبة كبيرة غريبة اللون؟ ما علينا، إن بدأتُ بتعداد صفاتها فلن أنتهي الى الغد..
فظهرت الأخرى من جديد وقالت:
- لابأس سأعطيكِ خطة مضمونة أعدكِ إن نفذتِها فلن تذوقي الشتائم والضرب بعد اليوم.. ما رأيكِ أن تكونيِ ايجابية أكثر وتبادري الى عمل يعجبها؟ نعم.. نعم.. افتحي صفحة جديدة.. ابتسمي للحياة وسيتغير كل شيء..
- لكن هي المخطِئة لا أنا، فلِمَ عليّ التنازل دائماً؟
-كم أنتِ عنيدة يا فتاة.. اسمعي الكلام لتتحسن حياتك..
- لابأس ، سأفعل..
- شكراً لك ..
وانطلقت بكثير من التفاؤل، فملأت الوعاء المخصص لمسح البلاط، وبادرت بالتنظيف، بكل همة وعزيمة، فنادتها عمتها كالعادة:
- أيتها المعدمة الكسولة لِمَ لَمْ تطوِي الغسيل؟
فحدثتها الأخرى قائلة:
- لا بأس.. هي لم تعلم بعد بالتغيّر الايجابي.. اصبري ولا تغضبي..
فتمالكت أعصابها وردت:
- حاضر عمتي سأقوم بذلك فوراً بعد انتهائي من مسح البلاط..
وبقيت مبتسمة وحدها.. وانهت أعمالها وهي تشعر بأن حياتها بدأت بالتغيّر.. فها هي أنهت الأعمال كما تحب عمتها ولم تبدِ انزعاجاً من سهام عمتها التي رشقتها بها عن سبق إصرار وترصد، وجلستْ تستمتع بالنصر الصغير.. واذا بصوت عمتها الضخمة ذات الثوب الملون بأكثر من ألوان قوس قزح والذي لا يتناسب مع بشرتها ولا مع بطنها المتدلي ينادي:
- أيها الدبّ الاسود.. أيها الدب الاسود!
علمتْ أنها المقصودة فلم تجب.. فدخلَتْ عليها كعادتها وهي تتمايل يميناً ويساراً من شدة سمنتها ووجهها الذي يشبه فتوات الحارات المصرية يقطر منه الشر وهي تقول ألم تسمعي أم طرشاء؟
سرعان ما اختفت تلك الأخرى بثانية ولم تجدها أمامها لتثبتها على الهدوء والاتزان، فبدأت تتفجر داخلها فقاعات نارية لتخرج من عينيها الواسعتين وتصم آذانها وتشحن صوتها القوي ليصبح أقوى بنسبة ٤٨ ألف حصان، وهي تقول لها:
- لم تناديني باسمي أنا لست الدب الأسود أنا لي اسم أُنادى به ولغيره لا أستجيب.
- فقالت عمتها:
- أيتها الوقحة عديمة التربية..
وأخذت تموج كبحرٍ تعالتْ أمواجه وهي تستعد لدخول معركتها المعتادة ضد المسكينة.. ووقع المحظور ولم تنقذها خطتها الايجابية من الهجوم المستهدف الذي أمطر عليها كمية من الضربات عجزت عن عدها بسبب عدم الرؤية الواضحة الذي كان يصيبها أثناء كل جولة ضرب بحلبة عمتها.. وما إن انتهت الجولة بنتيجة عشرات الضربات مقابل صفر لصالح العمة التي ترتدي أمام الناس قناع العطف والحنان تجاه ابنة أخيها المتوفى، حتى هرعت المسكينة الى غرفتها وهي تجر وراءها ذيول خيبة خطتها، فظهرت الأخرى بالحال وهي تطأطئ رأسها، وأول ما حاولت فتح فمها، انهالت عليها بالشتائم التي تعادل عدد الضربات التي كانت من نصيبها.. وعاهدت نفسها ألا تتغابى بعد اليوم، وألا تبتلع أول شتيمة، لأن النتيجة نفسها، وابتلاع الإهانة سيزيد الذل والقهر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق