ســـــــــــــوانح
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد
-------------------------------
((( أم معبد تصف لنا النبي الرسول صلي الله عليه و سلم )))
مع مولد النور – سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم
الرحمة المهداة للعالمين خاتم الأنبياء و المرسلين الصادق الأمين البشير النذير الشفيع ...
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
" أبو معبد "
----
و ها هي أم معبد - السدة عاتكة بنت خالد – أم معبد عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم الخزاعية - صحابية استضافت النبي محمد في خيمتها أثناء رحلة هجرته من مكة إلى يثرب.
تصف لنا الرسول الكريم محمد عندما سألها أبو معبد عن الرجل الذي حلب الشاة حيث كانت المعجزة المدهشة !!...
فقالت ... والله إنه مرَّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا.
قال: صفيه لي يا أم معبد .
قالت:
" رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه فجله؛ أي: ليس بضخم البطن، ولم تزر به صقله ليس بنحيل، وسيم قسيم؛ تعني: حسنٌ وضيءٌ بيِّن الحسن، في عينيه دعج؛ تعني: بذلك شدة سواد العين، وفي أشفاره وطف، تقصد أن شعر رمشه طويل منثنٍ، وفي صوته صحل؛ تعني: بذلك حدة وصلابة من غير شدة، وهي كما يقول العلماء: البحة اليسيرة، وهي أبلغ في الصوت من أن يكون حادًّا، قالت: وفي عنقه سطع؛ تعني: بذلك أن في عنقه شيئًا من الطول، وكذلك نور وبهاء، وفي لحيته كثاثة تعني كثرة والتفاف، أزج أقرن؛ تعني: بذلك أنه متقوس الحاجبين مع طولهما ودقتهما واتصالهما، تقول رضي الله عنها: إن صمت علاه الوقار، وإن تكلم سما؛ أي: ارتفع برأسه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأجلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصلٌ لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرنَ، تصف بذلك كلامه في حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوته، قالت: تصف الرسول عليه الصلاة والسلام: ربعةٌ لا يأس من طول؛ أي: إنه إلى الطول أقرب ولا تقتحمه عين من قصر، لا تحتقره العين حين تشاهده؛ لأنه إلى الطول أقرب، وليس بالقصير، بل هو مهاب مقبول، قالت: غصنٌ بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، وتعني بذلك أن أصحابه يجتمعون عليه ويخدمونه ويسرعون في طاعته، وما ذلك إلا لجلالته عندهم، وعظمته في نفوسهم، ومحبتهم له،
قالت أم معبد:
لا عابس ولا مُفند صلى الله عليه وسلم، العابس هو الكالح الوجه، والمفند هو المنسوب إلى الجهل، وقلة العقل، وتعني بذلك أنه كان جميل المعاشرة حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه، وهو حبيب إليه صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال أبو معبد بعد أن سمع هذا الوصف البليغ: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنَّ إن وجدت إلى ذلك سبيلًا.
-------
نعيش مع سيرة هذا النبي الكريم وفي شمائله الحميدة وصفاته الشريفة، حيث الجمال و الكمال المعنودي و المادي مع .
ومن جمله ما كان في مسير نبينا عليه الصلاة والسلام، وسيره من مكة إلى المدينة - أنَّه مرَّ بسيدةٍ من سيدات العرب وامرأةٍ من كرامهم، هذه المرأة التي مرَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم تك إذ ذاك مسلمة، ولكنها رأت من هذا الرجل النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، ما أوجب عليها أن تؤمن به وتُصدِّقه، لما رأته من مخايل النبوة والمعجزات العظيمة التي باتت تَتْرَى بين ناظريها،
فإنها أُوتيت من البيان شيئًا عظيمًا، حينما وصفت نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم وصفًا دقيقًا، يَعجِز عن أن يقول مثلَه كبارُ البلغاء.
هذه المرأة وهي السيدة عاتكة بنت خالد، وعُرِفت بكُنيتها أم معبد رضي الله عنها وأرضاها، وقد أورد حديثها عدد من الأئمة في مُصنَّفاتهم، فحديثها حديثٌ صحيحٌ بشواهده؛ حيث رواه الإمام البغوي في (شرح السنة)، وفي كتابه (الأنوار في شمائل النبي المختار)، وخرَّجه الحاكم في (المستدرك)، وقال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله: إنه مشهور ومروي من طرق يشد بعضُها بعضًا.
تقول أم معبد رضي الله عنها:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخرج من مكة خرج مهاجرًا إلى المدينة، هو وأبو بكر رضي الله عنه، ومولى أبي بكر وهو عامر بن فهيرة، ودليلهما عبدالله بن أريقط الليثي، مرُّوا على خيمتي أم معبد الخزاعية - وكانت برزة؛ تعني:
أنها كانت امرأة كهلة كبيرة في السن، لا تحتجب احتجاب الشواب، تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم - فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرملين مُسنتين؛ يعني:
أنه قد نَفِدَ زادهم، وأصابهم القحط، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ في كسر الخيمة - يعني في جانبها - فقال:
ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاةٌ خلفها الجهد عن الغنم - تعني أنها هزيلة لا تقدر على المشي مع الغنم للرعي - فذهب الغنم وبقِيت هي، قال عليه الصلاة والسلام: (هل بها من لبن؟)
قالت:
هي أجهد من ذلك، تعني أنها لضعفها لا يمكن أن يكون بها من لبن، فقال عليه الصلاة والسلام: (أتأذنين لي أن أحلبها؟)،
في هذا الأدب النبوي العظيم، حينما يستأذن
فقالت إن رأيت بها حلبًا فاحلبها، ؟!!.
فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناءه، ودعا لها في شاتها، فتفاجَّت عليه؛ أي: فتحت ما بين رجليها للحلب؛ لكثرة ما اجتمع في ضرعها من اللبن ببركة دعائه ومسحه عليه الصلاة والسلام، قالت:
ودرَّت واجترت، فدعا بإناء يُربض الرهط؛ تعني إناء يكفي لإشباع رهطٍ من الناس من ثلاثة إلى عشرة، حتى إنهم إذا شربوه تثاقلوا، فربضوا وناموا لكثرة ما شربوا، قالت: فحلب بها ثجًّا؛ أي: إن الحليب يصب من ضرعها ويسيل سيلانًا لوفرته حتى علاه البهاء؛ أي: إنه امتلأ الإناء بهذا الحليب، وصار أعلاه رغوة اللبن اللامعة، قالت:
ثم سقاها حتى رويت، سقى رسول الله أم معبد حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم.
ثم أعطى أصحابه، يخدمهم وهو أشرف الخلق، ثم شرب بعدهم، فلم يتقذر مما شربوا، وهو القائل: (إن سؤر المؤمن لا ينجس)، فهذا تواضع جم، وخلق أشم من هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.
قالت أم معبد:
ثم أراضوا؛ أي: شربوا مرة بعد مرة، وهو ما يسميه العرب العلل بعد النهل، قالت: ثم حلب فيه ثانيًا بعد بدءٍ حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، وبايعها وارتحلوا عنها، فقلَّ ما لبث حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا، بدت عظامها لهزالها وضَعفها، يتساوكن هزالًا، مخهن قليل، تتمايل هذه الأعنز من شدة الضعف،
تقول: إنه أتى ضحًى وذكرت رضي الله عنها، قالت:
إن مخهن قليل وذلك لضَعفهن، وما هم فيه من الجدب، فلما رأى أبو معبد اللبن عند زوجه أم معبد عجب، وقال:
من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد، والشاء عازب؛ يعني: أنها بعيدة العهد عن الرعي، لا يمكن أن تدرَّ لبنًا؟!
قال: والشاة عازب حيال، إنها أيضًا لم تحمل حتى يكون فيها هذا الحليب؛ لأنه من المعلوم أن الحليب واللبن يثج من ضرع الشاة وما أشبهها بعد ولادتها، فهذه عنز لم تحمل حتى يثج ضرعها وهي كذلك أيضًا ضعيفة هزلى، يقول رضي الله عنه:
من أين لك اللبن والشاة عازب حيال لا حلوب في البيت؟
قالت: لا والله إنه مرَّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال:
صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه فجله؛ أي: ليس بضخم البطن، ولم تزر به صقله ليس بنحيل، وسيم قسيم؛ تعني: حسنٌ وضيءٌ بيِّن الحسن، في عينيه دعج؛ تعني: بذلك شدة سواد العين، وفي أشفاره وطف، تقصد أن شعر رمشه طويل منثنٍ، وفي صوته صحل؛ تعني: بذلك حدة وصلابة من غير شدة، وهي كما يقول العلماء: البحة اليسيرة، وهي أبلغ في الصوت من أن يكون حادًّا، قالت: وفي عنقه سطع؛ تعني: بذلك أن في عنقه شيئًا من الطول، وكذلك نور وبهاء، وفي لحيته كثاثة تعني كثرة والتفاف، أزج أقرن؛ تعني: بذلك أنه متقوس الحاجبين مع طولهما ودقتهما واتصالهما، تقول رضي الله عنها:
إن صمت علاه الوقار، وإن تكلم سما؛ أي: ارتفع برأسه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأجلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصلٌ لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرنَ، تصف بذلك كلامه في حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوته، قالت: تصف الرسول عليه الصلاة والسلام: ربعةٌ لا يأس من طول؛ أي: إنه إلى الطول أقرب ولا تقتحمه عين من قصر، لا تحتقره العين حين تشاهده؛ لأنه إلى الطول أقرب، وليس بالقصير، بل هو مهاب مقبول، قالت: غصنٌ بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، وتعني بذلك أن أصحابه يجتمعون عليه ويخدمونه ويسرعون في طاعته، وما ذلك إلا لجلالته عندهم، وعظمته في نفوسهم، ومحبتهم له، قالت أم معبد: لا عابس ولا مُفند صلى الله عليه وسلم، العابس هو الكالح الوجه، والمفند هو المنسوب إلى الجهل، وقلة العقل، وتعني بذلك أنه كان جميل المعاشرة حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه، وهو حبيب إليه صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال أبو معبد بعد أن سمع هذا الوصف البليغ: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنَّ إن وجدت إلى ذلك سبيلًا.
و ما أجمل هذا الوصف البليغ الذي هو وصف مقام النبوة ووقارها، تمنى صحبته وأقسم أن يصحبه، فهذا هو الشرف الرفيع والمقام العالي البليغ.
جاء في تمام الحديث بعد أن قال أبو معبد ما قال:
ولا أفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا، وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا يجازى وسؤدد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحًا ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنًا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد
يقول الحافظ البغوي رحمه الله وقد أورد هذا الحديث في شرح السنة، أورد ما قالته أسماء رضي الله عنها:
لما سمعنا هذه الأبيات وهذا الكلام، عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن وِجهته إلى المدينة، وتعني بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج مع أبيها أبي بكر، لم تعرف أين ستكون وجهته ومهاجره؛ لأنه كان أمرًا مخفيًا عنهم، لكنهم لما سمعوا هذه الأبيات علموا أن وجهته إلى المدينة.
و كما حصل لأم معبد رضي الله عنها حينما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتها، وحلَّ بخيمتها، حلَّت البركات، وهذا ليس لأم معبد وحدها، بل هي بركاته صلى الله عليه وسلم التي أفاءها الله على العالمين، فإن بعثته رحمة للناس كافة؛ كما قال الله جل شأنه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، بركاتٌ أولى الناس بها من اقترب منه عليه الصلاة والسلام، ومن كان حريصًا على متابعته والاهتداء بهديه، ولذلك فإن الناس يتفاوتون في قربهم من نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام بحسب اقتفائهم لأثره واتباع سنته، وتعظيم جنابه والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]، فليكن هذا الأمر عندك يا عبد الله حاضرًا في كل لحظة تأمل في مسالكك: هل أنت ممن عظَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبه حق الحب؟ إنه ليس شيء يُدعى، ولكنه شيء لا بد أن يصدَّق بالأفعال والأقوال، هل أنت ممن إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بادرت بالصلاة والسلام عليه، وحضر في خاطرك الشوق للقائه، وتمنِّي رؤيته، أم أنك لا تحفل بذلك؟ كل هذه أمور فيصلٌ في هذه الدعوى؛ حب رسول الله: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31].
نعم فهذا رسول الله عليه الصلاة و السلام :
منذ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن العين لا تخطئ أن أعظم الناس وأشرفهم وأجلهم مقدارًا وفخارًا هم الذين اتبعوه واقتدوا آثاره، وعملوا بسنته ونشروها بين الناس، ودافعوا عن جنابه الشريف؛ لأن الله جل وعلا جعل هذه الأمور هي المعيار للفلاح:
﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]، ليس الفلاح ولا السؤدد بمال ولا جاهٍ ولا منصب، ولا رتب ولا مراتب، ولكن الفلاح كل الفلاح والفخار كل الفخار، هو باتباع هذا النبي الكريم، وأن يكون الإنسان منطبقة عليه هذه الصفات التي ذكرها ربنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة:
﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.
فهذه أم معبد رضي الله عنها لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظاتٍ يسيرات لو قدرناها بوقتنا، لكانت لا تجاوز الساعة أو شيئًا يسيرًا، لكنها رضي الله عنها سجَّلت هذه الواقعة، فلم تزل مسطرة في كتب الأئمة، مشروحةً مُبيَّنًا فيها ما وصفت به رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أُوتيت من البيان ...
وقد عاشت أم معبد رضي الله عنها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان الصحابة يقدِّرونها ويعرفون لها فضلها، جاء عن هشام بن حرام عن أبيه أن أم معبد كانت تُجرى عليها كسوةٌ وشيء من غلة اليمن وقطران لإبلها، فمرَّ عثمان رضي الله عنه مرةً، فقالت له: أين كسوتي؟ وأين غلة اليمن التي كانت تأتيني؟ قال لها رضي الله عنه: هي لك يا أم معبد عندنا، واتبعته حتى أعطاها إياها.
وذكر أيضًا فيما ذكر أن الشاة التي حلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيت دهرًا طويلًا تحفل بالحليب، وذلك ببركةِ ملامسة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ولهذا نظائر في السيرة، ذلك أن أشياء بقيت أمدًا طويلًا من لباسٍ أو طعامٍ ببركة دعاء رسول الله صلي الله عليه و سلم .
هذه كانت صفحات مشرقة من حياة محمد خاتم الأنبياء و المرسلين نقتبس منها الدروس و العبر قولا و عملا في حياتنا اليومية .
مع الوعد بلقاء متجدد أن شاء الله .
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد
-------------------------------
((( أم معبد تصف لنا النبي الرسول صلي الله عليه و سلم )))
مع مولد النور – سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم
الرحمة المهداة للعالمين خاتم الأنبياء و المرسلين الصادق الأمين البشير النذير الشفيع ...
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
" أبو معبد "
----
و ها هي أم معبد - السدة عاتكة بنت خالد – أم معبد عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم الخزاعية - صحابية استضافت النبي محمد في خيمتها أثناء رحلة هجرته من مكة إلى يثرب.
تصف لنا الرسول الكريم محمد عندما سألها أبو معبد عن الرجل الذي حلب الشاة حيث كانت المعجزة المدهشة !!...
فقالت ... والله إنه مرَّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا.
قال: صفيه لي يا أم معبد .
قالت:
" رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه فجله؛ أي: ليس بضخم البطن، ولم تزر به صقله ليس بنحيل، وسيم قسيم؛ تعني: حسنٌ وضيءٌ بيِّن الحسن، في عينيه دعج؛ تعني: بذلك شدة سواد العين، وفي أشفاره وطف، تقصد أن شعر رمشه طويل منثنٍ، وفي صوته صحل؛ تعني: بذلك حدة وصلابة من غير شدة، وهي كما يقول العلماء: البحة اليسيرة، وهي أبلغ في الصوت من أن يكون حادًّا، قالت: وفي عنقه سطع؛ تعني: بذلك أن في عنقه شيئًا من الطول، وكذلك نور وبهاء، وفي لحيته كثاثة تعني كثرة والتفاف، أزج أقرن؛ تعني: بذلك أنه متقوس الحاجبين مع طولهما ودقتهما واتصالهما، تقول رضي الله عنها: إن صمت علاه الوقار، وإن تكلم سما؛ أي: ارتفع برأسه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأجلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصلٌ لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرنَ، تصف بذلك كلامه في حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوته، قالت: تصف الرسول عليه الصلاة والسلام: ربعةٌ لا يأس من طول؛ أي: إنه إلى الطول أقرب ولا تقتحمه عين من قصر، لا تحتقره العين حين تشاهده؛ لأنه إلى الطول أقرب، وليس بالقصير، بل هو مهاب مقبول، قالت: غصنٌ بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، وتعني بذلك أن أصحابه يجتمعون عليه ويخدمونه ويسرعون في طاعته، وما ذلك إلا لجلالته عندهم، وعظمته في نفوسهم، ومحبتهم له،
قالت أم معبد:
لا عابس ولا مُفند صلى الله عليه وسلم، العابس هو الكالح الوجه، والمفند هو المنسوب إلى الجهل، وقلة العقل، وتعني بذلك أنه كان جميل المعاشرة حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه، وهو حبيب إليه صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال أبو معبد بعد أن سمع هذا الوصف البليغ: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنَّ إن وجدت إلى ذلك سبيلًا.
-------
نعيش مع سيرة هذا النبي الكريم وفي شمائله الحميدة وصفاته الشريفة، حيث الجمال و الكمال المعنودي و المادي مع .
ومن جمله ما كان في مسير نبينا عليه الصلاة والسلام، وسيره من مكة إلى المدينة - أنَّه مرَّ بسيدةٍ من سيدات العرب وامرأةٍ من كرامهم، هذه المرأة التي مرَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم تك إذ ذاك مسلمة، ولكنها رأت من هذا الرجل النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، ما أوجب عليها أن تؤمن به وتُصدِّقه، لما رأته من مخايل النبوة والمعجزات العظيمة التي باتت تَتْرَى بين ناظريها،
فإنها أُوتيت من البيان شيئًا عظيمًا، حينما وصفت نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم وصفًا دقيقًا، يَعجِز عن أن يقول مثلَه كبارُ البلغاء.
هذه المرأة وهي السيدة عاتكة بنت خالد، وعُرِفت بكُنيتها أم معبد رضي الله عنها وأرضاها، وقد أورد حديثها عدد من الأئمة في مُصنَّفاتهم، فحديثها حديثٌ صحيحٌ بشواهده؛ حيث رواه الإمام البغوي في (شرح السنة)، وفي كتابه (الأنوار في شمائل النبي المختار)، وخرَّجه الحاكم في (المستدرك)، وقال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله: إنه مشهور ومروي من طرق يشد بعضُها بعضًا.
تقول أم معبد رضي الله عنها:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخرج من مكة خرج مهاجرًا إلى المدينة، هو وأبو بكر رضي الله عنه، ومولى أبي بكر وهو عامر بن فهيرة، ودليلهما عبدالله بن أريقط الليثي، مرُّوا على خيمتي أم معبد الخزاعية - وكانت برزة؛ تعني:
أنها كانت امرأة كهلة كبيرة في السن، لا تحتجب احتجاب الشواب، تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم - فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرملين مُسنتين؛ يعني:
أنه قد نَفِدَ زادهم، وأصابهم القحط، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ في كسر الخيمة - يعني في جانبها - فقال:
ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاةٌ خلفها الجهد عن الغنم - تعني أنها هزيلة لا تقدر على المشي مع الغنم للرعي - فذهب الغنم وبقِيت هي، قال عليه الصلاة والسلام: (هل بها من لبن؟)
قالت:
هي أجهد من ذلك، تعني أنها لضعفها لا يمكن أن يكون بها من لبن، فقال عليه الصلاة والسلام: (أتأذنين لي أن أحلبها؟)،
في هذا الأدب النبوي العظيم، حينما يستأذن
فقالت إن رأيت بها حلبًا فاحلبها، ؟!!.
فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناءه، ودعا لها في شاتها، فتفاجَّت عليه؛ أي: فتحت ما بين رجليها للحلب؛ لكثرة ما اجتمع في ضرعها من اللبن ببركة دعائه ومسحه عليه الصلاة والسلام، قالت:
ودرَّت واجترت، فدعا بإناء يُربض الرهط؛ تعني إناء يكفي لإشباع رهطٍ من الناس من ثلاثة إلى عشرة، حتى إنهم إذا شربوه تثاقلوا، فربضوا وناموا لكثرة ما شربوا، قالت: فحلب بها ثجًّا؛ أي: إن الحليب يصب من ضرعها ويسيل سيلانًا لوفرته حتى علاه البهاء؛ أي: إنه امتلأ الإناء بهذا الحليب، وصار أعلاه رغوة اللبن اللامعة، قالت:
ثم سقاها حتى رويت، سقى رسول الله أم معبد حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم.
ثم أعطى أصحابه، يخدمهم وهو أشرف الخلق، ثم شرب بعدهم، فلم يتقذر مما شربوا، وهو القائل: (إن سؤر المؤمن لا ينجس)، فهذا تواضع جم، وخلق أشم من هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.
قالت أم معبد:
ثم أراضوا؛ أي: شربوا مرة بعد مرة، وهو ما يسميه العرب العلل بعد النهل، قالت: ثم حلب فيه ثانيًا بعد بدءٍ حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، وبايعها وارتحلوا عنها، فقلَّ ما لبث حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا، بدت عظامها لهزالها وضَعفها، يتساوكن هزالًا، مخهن قليل، تتمايل هذه الأعنز من شدة الضعف،
تقول: إنه أتى ضحًى وذكرت رضي الله عنها، قالت:
إن مخهن قليل وذلك لضَعفهن، وما هم فيه من الجدب، فلما رأى أبو معبد اللبن عند زوجه أم معبد عجب، وقال:
من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد، والشاء عازب؛ يعني: أنها بعيدة العهد عن الرعي، لا يمكن أن تدرَّ لبنًا؟!
قال: والشاة عازب حيال، إنها أيضًا لم تحمل حتى يكون فيها هذا الحليب؛ لأنه من المعلوم أن الحليب واللبن يثج من ضرع الشاة وما أشبهها بعد ولادتها، فهذه عنز لم تحمل حتى يثج ضرعها وهي كذلك أيضًا ضعيفة هزلى، يقول رضي الله عنه:
من أين لك اللبن والشاة عازب حيال لا حلوب في البيت؟
قالت: لا والله إنه مرَّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال:
صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه فجله؛ أي: ليس بضخم البطن، ولم تزر به صقله ليس بنحيل، وسيم قسيم؛ تعني: حسنٌ وضيءٌ بيِّن الحسن، في عينيه دعج؛ تعني: بذلك شدة سواد العين، وفي أشفاره وطف، تقصد أن شعر رمشه طويل منثنٍ، وفي صوته صحل؛ تعني: بذلك حدة وصلابة من غير شدة، وهي كما يقول العلماء: البحة اليسيرة، وهي أبلغ في الصوت من أن يكون حادًّا، قالت: وفي عنقه سطع؛ تعني: بذلك أن في عنقه شيئًا من الطول، وكذلك نور وبهاء، وفي لحيته كثاثة تعني كثرة والتفاف، أزج أقرن؛ تعني: بذلك أنه متقوس الحاجبين مع طولهما ودقتهما واتصالهما، تقول رضي الله عنها:
إن صمت علاه الوقار، وإن تكلم سما؛ أي: ارتفع برأسه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأجلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصلٌ لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرنَ، تصف بذلك كلامه في حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوته، قالت: تصف الرسول عليه الصلاة والسلام: ربعةٌ لا يأس من طول؛ أي: إنه إلى الطول أقرب ولا تقتحمه عين من قصر، لا تحتقره العين حين تشاهده؛ لأنه إلى الطول أقرب، وليس بالقصير، بل هو مهاب مقبول، قالت: غصنٌ بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، وتعني بذلك أن أصحابه يجتمعون عليه ويخدمونه ويسرعون في طاعته، وما ذلك إلا لجلالته عندهم، وعظمته في نفوسهم، ومحبتهم له، قالت أم معبد: لا عابس ولا مُفند صلى الله عليه وسلم، العابس هو الكالح الوجه، والمفند هو المنسوب إلى الجهل، وقلة العقل، وتعني بذلك أنه كان جميل المعاشرة حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه، وهو حبيب إليه صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال أبو معبد بعد أن سمع هذا الوصف البليغ: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنَّ إن وجدت إلى ذلك سبيلًا.
و ما أجمل هذا الوصف البليغ الذي هو وصف مقام النبوة ووقارها، تمنى صحبته وأقسم أن يصحبه، فهذا هو الشرف الرفيع والمقام العالي البليغ.
جاء في تمام الحديث بعد أن قال أبو معبد ما قال:
ولا أفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا، وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا يجازى وسؤدد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحًا ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنًا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد
يقول الحافظ البغوي رحمه الله وقد أورد هذا الحديث في شرح السنة، أورد ما قالته أسماء رضي الله عنها:
لما سمعنا هذه الأبيات وهذا الكلام، عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن وِجهته إلى المدينة، وتعني بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج مع أبيها أبي بكر، لم تعرف أين ستكون وجهته ومهاجره؛ لأنه كان أمرًا مخفيًا عنهم، لكنهم لما سمعوا هذه الأبيات علموا أن وجهته إلى المدينة.
و كما حصل لأم معبد رضي الله عنها حينما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتها، وحلَّ بخيمتها، حلَّت البركات، وهذا ليس لأم معبد وحدها، بل هي بركاته صلى الله عليه وسلم التي أفاءها الله على العالمين، فإن بعثته رحمة للناس كافة؛ كما قال الله جل شأنه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، بركاتٌ أولى الناس بها من اقترب منه عليه الصلاة والسلام، ومن كان حريصًا على متابعته والاهتداء بهديه، ولذلك فإن الناس يتفاوتون في قربهم من نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام بحسب اقتفائهم لأثره واتباع سنته، وتعظيم جنابه والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]، فليكن هذا الأمر عندك يا عبد الله حاضرًا في كل لحظة تأمل في مسالكك: هل أنت ممن عظَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبه حق الحب؟ إنه ليس شيء يُدعى، ولكنه شيء لا بد أن يصدَّق بالأفعال والأقوال، هل أنت ممن إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بادرت بالصلاة والسلام عليه، وحضر في خاطرك الشوق للقائه، وتمنِّي رؤيته، أم أنك لا تحفل بذلك؟ كل هذه أمور فيصلٌ في هذه الدعوى؛ حب رسول الله: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31].
نعم فهذا رسول الله عليه الصلاة و السلام :
منذ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن العين لا تخطئ أن أعظم الناس وأشرفهم وأجلهم مقدارًا وفخارًا هم الذين اتبعوه واقتدوا آثاره، وعملوا بسنته ونشروها بين الناس، ودافعوا عن جنابه الشريف؛ لأن الله جل وعلا جعل هذه الأمور هي المعيار للفلاح:
﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]، ليس الفلاح ولا السؤدد بمال ولا جاهٍ ولا منصب، ولا رتب ولا مراتب، ولكن الفلاح كل الفلاح والفخار كل الفخار، هو باتباع هذا النبي الكريم، وأن يكون الإنسان منطبقة عليه هذه الصفات التي ذكرها ربنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة:
﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.
فهذه أم معبد رضي الله عنها لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظاتٍ يسيرات لو قدرناها بوقتنا، لكانت لا تجاوز الساعة أو شيئًا يسيرًا، لكنها رضي الله عنها سجَّلت هذه الواقعة، فلم تزل مسطرة في كتب الأئمة، مشروحةً مُبيَّنًا فيها ما وصفت به رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أُوتيت من البيان ...
وقد عاشت أم معبد رضي الله عنها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان الصحابة يقدِّرونها ويعرفون لها فضلها، جاء عن هشام بن حرام عن أبيه أن أم معبد كانت تُجرى عليها كسوةٌ وشيء من غلة اليمن وقطران لإبلها، فمرَّ عثمان رضي الله عنه مرةً، فقالت له: أين كسوتي؟ وأين غلة اليمن التي كانت تأتيني؟ قال لها رضي الله عنه: هي لك يا أم معبد عندنا، واتبعته حتى أعطاها إياها.
وذكر أيضًا فيما ذكر أن الشاة التي حلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيت دهرًا طويلًا تحفل بالحليب، وذلك ببركةِ ملامسة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ولهذا نظائر في السيرة، ذلك أن أشياء بقيت أمدًا طويلًا من لباسٍ أو طعامٍ ببركة دعاء رسول الله صلي الله عليه و سلم .
هذه كانت صفحات مشرقة من حياة محمد خاتم الأنبياء و المرسلين نقتبس منها الدروس و العبر قولا و عملا في حياتنا اليومية .
مع الوعد بلقاء متجدد أن شاء الله .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق