أحمد جاد
نُذُرُ النوى شعر : د. أحمد جاد
حَتَّامَ يَنْعَقُ بَيْنَنَا
ذَاكَ الْغُرَابُ مُؤَذِّنَا ؟
وَأَرَاهُ يُنْذِرُ بِالْنَّوَىْ
وَالْجَوْرِ ، يَفْرِقُ بَيْنَنَا
سَيَعُوْدُ سَهْمُكَ خَاسِئاً
مَهْمَا غَلَا وَتَلَوَّنَا
نَثَرَتْ جُمَاْنَاً وَاشْتَكَتْ
لِرَسُوْلِ نَأْيٍ أَمَّنَاْ
قُلْتُ اصْبِرِيْ وَتَصَبَّرِيْ
فَلَعَلَّهُ وَلَعَلَّنَا
قَالَتْ وَقَدْ نَظَرَتْ لِيَ
مَا فِى التَّصَبُّرِ مِنْ غِنَىْ !
ذَا الْقَلْبُ يَنْبِضُ بَاكِياً
مِنْ لَفْحِ نَأْيِكَ وَيْحَنَا
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّنَا
يَوْماً نَسِيْرُ لِحَتْفِنَا
وَكَأَنَّنَاْ لَمْ نَلْتَقِ
إِلَّا وَنَأْيُكَ قَدْ دَنَىْ
وَكَأَنَّنَا لَهُ نَلْتَقِيْ
وَيْحَ الْفِرَاقِ وَمَا جَنَىْ
مَا عُدْتُ أَرْقُبُ سَاعةً
مِنْ بَعْدِ نَأْيِكَ آمِنَا
مَنْ لِلْقَتِيْلِ إِذَا غَدَا
بَيْنَ الْمَنِيَّةِ وَالْمُنَىْ ؟!
مَنْ لِلْفُؤَادِ يَرُدُّهُ
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَشِبَ الْقَنَا ؟
ألْقُرْبَ أَمْ نَأْياً تَرَىْ ؟
ذَاكَ الْنَّعِيْمُ وَذَا الْفَنَا
إِمَّا الْحَيَاةُ أَوِ الرَّدَى
أَجْمِلْ ، فَذَلِكَ رَدُّنَا
قُلْتُ الْحَيَاةَ وَقُرْبَكُمْ
هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غِنَىْ ؟
أَنْتَ الْحَيَاةُ بِزَهْوِهَا
أَنْتَ الْسَّعَادَةُ وَالْهَنَا
دَعْنِيْ أَرَاكَ كَمَا أَرَىْ
نُوْراً يَفِيْضُ وَأَحْسَنَا
رَبَّ الْجَمَالِ إِذَا بَدَا
لَحْنَ الْأَغَانِيَ وَالْمُنَىْ
أَلِفَ الْعُلُوَّ بِحُسْنِهِ
مَهْمَا تَبَاْعَدَ أَوْ دَنَىْ
كَالْبَدْرِ يُرْسِلُ نُوْرَهُ
فِيْ ظُلْمَةٍ مِثْلَ السَّنَاْ
يَغْشَى الْنُّجُوْمَ ضِيَاْؤُهْ
حَتَّىْ تَؤُوْبَ وَتُذْعِنَا
قَدْ حِرْتُ فِيْ كَلَفِيْ بِهِ
فَغَدَوْتُ مِنْهُ بِلَا أَنَا
فَأَرَاهُ أَقْرَبُ إِنْ نَأَىْ
وَيَكُوْنُ أَبْعَدَ مَا دَنَى
وَكَأَنَّنِيْ وَكَأَنَّهُ
رَوْحٌ تَقَسَّمَ بَيْنَنَا
قَالَتْ سَلِمْتَ وَضُمَّنِيْ
لِتُزِيْلَ قَرْحاً ضَمَّنَاْ
لَيْتَ الْفِرَاقَ إِذَا دَنَا
بِالْصَّبْرِ يُجْبِرُ كَسْرَنَا
وَلَرُبَّ أَيَّاْمِ الْهَوَىْ
بِالْيُمْنِ تُزْهِرُ سَوْسَنَا
لِيَظَلَّ قَلْبِيَ مَوْطِنَا
وَإِلَىْ عُيُوْنِكَ مُذْعِنَا
وَتَظَلُّ بَدْراً قَدْ سَمَاْ
تُزْهِيْ قَصَاْئِدُكَ الدُّنَاْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق