( غاسق الهجران )
كم سؤال الشك أغرى سائليهِ
مذ خلا قلبي الغلا من ساكنيهِ
لا ورب البيت والأيام أني
صادق في الحب مجبول إليهِ
غربة الوجدان بالأشجان تلحو
غاسق الهجران فقدا يعتريهِ
أسأل الليل المسجى وجه بدر
آفل بعد كمال يختفيهِ
لو تباعدنا فأجساد لذكرى
شاغلتنا فالهوى من مقتفيهِ
ولعمري قد شربت الحب عذبا
إنما مر الهوى من مبتليهِ
أتراني أيها المرتاب أنسى
لو سلكت الشوك شوقا أرتضيهِ
من سواهم وحدتي أجمعت كلي
كل درب جامع وجهتنيهِ
ثم حط الشوق وصلا قد سرى بي
بالرياض المنتهي في مقلتيهِ
فالهوى العذري بالخدر المسمى
روح روحي كل بدء أنتهيهِ
هل له أشكو الهوى أم ما عساني
انثبرت الصمت من خوفي عليهِ
ما عليه الخوف مني لو أباني
إذ أردت الرفع من حرج لديهِ
حيث قربت المدى فيما أتاني
كي يرى أن المنى من حالميهِ
ثم أعصاني بوصل قد توارى
لم يكن أهلا لوصل في يديهِ
فانثنى حزني لما لاقيت منه
عندما ولى بأكذب فرسخيهِ
فأردت الرفعة الأسمى عساه
أن يرى هذا ويزلف منكبيهِ
بعض أحيان يكون الحب إمراً
يجعل المشتاق في ثوب السفيهِ
إنما لا زلت في حلمي وسمتي
هل يطيق الصبر لولا عاذليهِ
شعر ابن غلفان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق