أحزان العيد ([1]) شعر : د . أحمد جاد
بِأَيِّ وَجْهٍ أَتَيْتَ أَيُّهَ الْعِيْدُ ؟
أَمْ لِلْحَوَادِثِ وَالْأَحْزَانِ تَجْدِيْدُ؟
هَلْ جِئْتَ تَسْخَرُ مِنْ قَلْبِيْ وَتُؤْلِـمُهُ ؟
أَمْ أَنَّ فَرْحِيْ لَهُ فِى الْعِيْدِ تَبْدِيْدُ ؟
كَيْفَ الْسُّرُوْرُ وَفِى الْأَيَّامِ مَطْرَقَةٌ
تُرْدِى الْنُّفُوْسَ وَلِلْأَحْزَاْنِ تَصْعِيْدُ ؟
أَمَّاْ أَحِبَّتُنَاْ فَالْبَغْيُ دُوْنَهُمُ
فَلَيْتَ دُوْنَكَ سِجْناً أَيُّهَ الْعِيْدُ
يَا صَاحِبَيَّ أَفَرْحٌ فِيْ حَدِيْثُكُمَا
أَمْ فِيْ قُلُوْبِكُمَا هَمٌّ وَتَسْهِيْدُ ؟
مَا عُدْتُ أَفْرَحُ مِنْ قَلْبِيْ وَلَا أَجِدُ
حَتّىْ بُلِيْنَا بِقَهْرٍ دَأْبُهُ الْغِيْدُ
لَا يُتْقِنُوْنَ سِوَىْ بَيْعاً وَتَشْرِيَةً
أَوْ قَتْلَ حُرٍّ لَهُ رَأْيٌ وَتَسْدِيْدُ
سَيْفُ الْعُدَاةِ إِذَا مَاْ رُمْتَ تَسْمِيَةً
أَضْنَى الْكَرِيْمَ عَذَاباً دُوْنَهُ الْفَوْدُ
فِيْ كُلِّ يَوْمٍ لَنَا حَقٌّ نُوَدِّعُهُ
نَبْكِيْ عَلَيْهِ وَتَبْكِيْنَا أَنَاشِيْدُ
وَلَا سَبِيْلَ إِلَىْ حَقٍّ بِلَا هِمَمٍ
وَلَا غَنَاءَ بِمَا تُبْدِى الْـمَوَاجِيْدُ
مَا أَهْوَنَ الْـحَقِّ فِيْ قَوْمِيْ وَإِنْ كَثُرُوْا
مَا فِى الْغُثَاءِ سِوَىْ رَسْمٌ وَتَزْبِيْدُ
مِثْلُ الْغُثَاءِ بِلَا مَوْجٍ وَلَا زَبَدٍ
مُذْ أَنْ بُلِيْنَا وَأَبْلَانَا مَنَاكِيْدُ
لَا خَيْرَ فِيْ وَطَنٍ يَزْهُوْ بِغَانِيَةٍ
يَهْوَى الْفَسَادَ وَتُشْجِيْهِ الْأَغَارِيْدُ
الْـحَقُّ مُغْتَصَبٌ وَالْـحُرُّ مُضْطَهَدٌ
وَالنَّجْمُ عِنْدَهُمُ غِرٌّ وَعِرْبِيْدُ
الْبَغْيُ وَالْفَقْرُ وَالْظُّلْمَاتُ ظَاهِرَةٌ
وَالْـحَقّ يَصْرُخُ هَلْ لِلْظُّلْمِ تَمْجِيْدُ ؟
وَالنَّاْسُ خَاْضِعَةٌ بِالْقَهْرِ فِيْ كَمَدٍ
أَمْرُ الْبِلَادِ بِأَمْرِ الْبَغْيِ مَعْقُوْدُ
فَيْ سَاحَةِ الْـجَهْلِ قَدْ شِيْدَتْ دَعَائِمُهُ
وَفِى انْهِدَامِ حُصُوْنِ الْبَغْيِ تَشْيِيْدُ
لَا تَرْكَنَنَّ لِأَهْلِ الْزُّوْرِ إِنَّهُمُ
رَأْسُ الْبَلَاءِ وَلِلْأَحْزَانِ تَمْدِيْدُ
فَشَاهِدُ الْزُّوْرِ يَوْمَ الْدِّيْنِ مُنْتَكِسٌ
وَخادمُ البغي مَقْهُوْرٌ وَمَفْقُوْدُ
يَا أُمَّةً سَقَطَتْ مِنْ سَامِقِ الْقِمَمِ
أَنَّىْ نَثُوْرُ وَلِلْأَقْوَالِ تَفْنِيْدُ ؟
يَا أُمَّةً غَرِقَتْ فِيْ لُـجّةِ الْكَلِمِ
فِعَالُـهَا أَبَداً شَجْبٌ وَتَنْدِيْدُ
لَا قَوْلَ يَجْدِيْ وَلَا أَشْعَارَ نَافِعَةٌ
إِنْ كَانَ مَا يُبْتَغَىْ قَوْلٌ وَتَرْدِيْدُ
هُبّوْا لِنُصْـرَةِ دِيْنِ الْلَّهِ وَاتَّحِدُوْا
يَكْفِى الْكَلَامُ فَمِنْهُ الْنَّصْرُ مَحْدُوْدُ
مَا بِالْإِجَادَةِ فِى الْأَقْوَالِ مِنْ شَرَفٍ
حَتَّىْ يُصَاحِبَهَا فِعْلٌ وَتَجْوِيْدُ
الْفِعْلُ أَسْمَعُ مِنْ قَوْلٍ بِلَا عَمَلٍ
وَالْفِعْلُ فِيْ وَطَنِيْ ظُلْمٌ وَتَنْكِيْدُ
وَذَاكَ أَنَّ سِهَامَ الْقَوْلِ عَاجِزَةٌ
عَنِ الْلّحَاقِ بِفِعْلٍ دُوْنَهُ الْجِيْدُ
مَنْ لِلِّئَامِ وَقَدْ جَاْلَتْ سُيُوْفُهُمُ
فِى الْسَّاجِدِيْنَ وَتَقْتِيْلٌ وَتَهْدِيْدُ ؟
وَإِنْ أَرَدْتَ سُيُوْفَ الْـحَقِّ سَاطِعَةً
وَجَدْتَهَا بِسِجُوْنِ الْبَغْيِ ، تَقْلِيْدُ
وَعْدُ الْرِّجَالِ قَرِيْبٌ فَيْ تَحَقُّقِهِ
وَوَعْدُ غَيْرِهِمُ فَقْرٌ وَتَهْدِيْدُ
لَا يَقْبِضُ الله كَلْباً مِنْ كَلَابِهِمُ
إِلَّا وَخَلَّفَ مَنْ لِلْبَغْيِ تَجْوِيْدُ
وَحَوْلَهُ الْـجُنْدُ عُبّادٌ وَدُوْنَهُمُ
هَدْمُ الْفَسَاْدِ ، وَلِلْطُّغْيَانِ تَمْهِيْدُ
سَلُّوْا سُيُوْفَهُمُ فِى الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ
وَفَى الْـحُرُوْبِ نِصَالُ الْسَّيْفِ مَغْمُوْدُ
الْـخَاضِعُوْنَ إِذِ الْأَسْيَافُ مُشْرَعَةٌ
وَالْشّـِرْكُ عِنْدَ دُعَاةِ الْزُّوْرِ تَوْحِيْدُ
الْقَاْهِرُوْنَ لِأَهْلِ الْحَقِّ فَيْ عَمَدٍ
وَالْنَّفْخُ وَالْكَيُّ مَعْلُوْمٌ وَمَشْهُوْدُ
لَا فَرَّقَ الله جَمْعَ الْزُّوْرِ قَاطِبَةً
يَوْمَ الْحِسَابِ وَفِيْهِ الْقَوْدُ مَشْهُوْدُ
لَا بَارَكَ الله فِيْ جَمْعٍ بِلَا هَدَفٍ
غَيْرَ الْنَّكَالِ وَتِلْكَ الْأَزْمُنُ الْسُّوْدُ
يَوْمُ الْقَصَاصِ قَرِيْبٌ مِنْ رِقَابِكُمُ
إِلَىْ الْـجَحِيْمِ فَرِيْقُ الْبَغْيِ مَوْرُوْدُ
نَفْسُ الْكَرِيْمِ تَرَىْ فِى الْـحَقِّ غَايَتَهَا
غَيْرُ الْلَّئِيْمِ فَتَكْفِيْهِ الْـجَلَامِيْدُ
وَالْفِعْلُ يُصْدِقُ مَا فِى الْنَّفْسِ مُخْتَبِئٌ
وَفِى الْنُّفُوْسِ لَدَى الْأَفْعَالِ تَجْسِيْدُ
لَا عِيْدَ إِلّا إذَا صَاْنَتْ كَرَامَتَنَا
سِيُوْفُ حَقٍّ لَـهَاْ ذِكْرٌ وَتَخْلِيْدُ
الْعِيْدُ يَوْمَ يَسُوْدُ الْـحَقُّ فِيْ وَطَنِيْ
تَسُوْدُ رَايَتُهُ فَذَلِكُمْ عِيْدُ
***
([1]) معارضة لقصيدة المتنبي الشهيرة التي مطلعها :
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ؟ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ ؟
بوركتم
ردحذف