تقديم : -
بعد
أن دار الحول 70 مرة على زمن وصولي إلى هذه الحياة العابرة، وتلبية لرغبة
خاصة أهلي وأحبتي؛ لقد فكرت في إحياء مناسبة اكتمال عقدي السابع ببعض
الأفعال المرتبطة بالثقافة أساسا ... اهمها ما يلي :
أولا
: توسيع عدد كتبي المطبوعة ورقيا بمؤلفات لم تنشر سابقا، وقد اشتغلت في
هذا الاتجاه فنشرت كتابين جديدين، وأنا أشتغل حاليا بعون الله تعالى على
إتمام هذا المشروع.
ثانيا
: تقديم نسخ من بعض مؤلفاتي صدقة جارية على من أنجباني وربياني صغيرا -
رحمهما الله وكتبهما في عباده الصالحين - وقد فعلت بفضل الله، وإني أسأله
سبحانه القبول والمزيد من التوفيق.
ثالثا
: كتابة نص خاص بالمناسبة أحيل فيه قرائي الأفاضل والفضليات على مقتطفات
مكثفة من ملامح مساري المتواضع في هذه الحياة الجميلة جدا والشاقة جدا جدا،
وقد فعلت بحمد الله تعالى ... وها هو النص أمامكم في قالب قصيدة من الشعر
العربي العمودي الذي أحببته حبا جما من غير أن أقلل من قيمة غيره من
القوالب والأجناس والفنون المختلفة ... قراءة طيبة أتمناها لكم.
وتقبلوا أنيق مودتي وعميق تقديري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ القصيدة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - قدْ بَلغْتُ السّبْعينَ مِنْ سَيْرِ دَهْرِي * وأنَا فِي انْتِظارِ لَحْظَةِ قَبْرِي
2 - فغَداً أوْ لعَلّ بَعْدَ غَدٍ .. لَنْ * يَتْرُكَ الْمَوْتُ مِنْ دَمِي بَعْضَ ذِكْرِ
3 - هَـكَذا نَأتِـــي ثُمَّ نَذْهَبُ قَسْراً * دُونَما أَنْ يُعِيدَنـــا أيُّ سِرِّ
4 - هَـكذا يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ تَلَاشَى * زَمَنِي، وَالدَّقَّاتُ في الْقلْبِ تَجْرِي
5 - لَمْ أكُنْ أَدْرِي فِي فِرارِ الثّوانِي * أنَّ ذاكَ الْفِرارَ قَدْ كانَ يَدْرِي
6 - ضِمْنَ جِيلٍ رَأَى وُجُوداً عُجَاباً * وَتَخَطَّــاهُ بَيْنَ عُسْرٍ وَيُسْرِ
7 - أوْجَعَتْنَا الْحَياةُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ*وَبِقَصْدٍ، ونَحْنُ في ضَغْطِ عَصْرِ
8 - أسْعَدَتْنَا أيْضاً، ومَا الْحَظُّ فِيها * ظَلَّ دَوْماً يَغِيبُ عَنْ كُلِّ أَمْرِ
9 - بَيْنَ شَمْسِ الشّروقِ وَاللّيْلِ نَسْعَى*ونُعادِي السُّكونَ في يَأسِ قَهْرِ
10 - وَدُنانَـا تُخْفِي الْحِصَـارَ بَياتاً * ثُمَّ تُحْيِيهِ وَالْحَوَاجِزُ تَفْرِي
11 - رَغْمَ هَذَا رَكبْتُ شَوْقَ زَمَانِي*وَالْأمانِي تَمْشِي عَلى نارِ جَمْرِ
12 - لِفُؤادِي قَالَتْ : "تَقَدَّمْ وَكُنْ مِنْ*مَعْدَنٍ صَلْدٍ فِي شَسَاعَةِ صَبْرِ
13 - كُنْ كَطَيْفِ السَّمَاءِ مِنْ دُونِ حَدٍّ*كُنْ كَوَجْهِ التّرَابِ مَنْبَتَ زَهْرِ
14 - اِمْلَإِ الرُّوحَ بِالْجَمَالِ وَغَرِّدْ * رَاسِماً ما تَهْوَى بِجُودٍ وَبِرِّ ".
15 - مِنْ هُنا بَعْدَ إِرْثِ عِزِّ جُذُورِي*صُغْتُ مَا بِالْإلْهَامِ شَكَّلَ فِكْرِي
16 - تُرْبَةُ الْبَيِّضِ الْهُمَامِ سَقَتْنِي * مَعَ أمِّي ووَالِدِي ضَوْءَ فَجْرِي
17 - ثَوْرَةُ الْحَقِّ قَدْ رَضَعْتُ نَداهَا * وأنَا طِفْلٌ بَيْنَ هَوْلٍ وفَقْرِ
18 - غَرَسَتْ مَصْدَرُ الشُّرورِ -فرَنْسا-*في بِلادِي بِحِقْدِهَا كُلَّ شَرِّ
19 - وغَرَسْنا آيَ الْجِهَادِ بِعَزْمٍ * هَدَّ إِجْرَامَهَا بِرَوْعَةِ نَصْرِ
20 - قَدْ نَقَشْنا دَمَ الْجَزَائِرِ وَسْماً * سَيِّداً لِلْخُلُودِ شِبْراً بِشِبْرِ
21 - وتَرَعْرَعْتُ بَيْنَ دَرْسٍ ودِينٍ*وصُمُودٍ كَيْ لَا يُخَلَّدَ عُسْرِي
22 - كَيْ يُشِعَّ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ مُضِيئاً*وأرَى مَا يُزِيلُ نَكْبَةَ غَدْرِ
23 - مِنْ فُؤادِي أحْبَبْتُ أهْلِي وشَعْبِي*وبِلَادِي، واللهُ يَعْلَمُ سِرِّي
24 - فِي مَعانِي كَشَّافَةِ الْفَضْلِ وَقْتاً*عِشْتُ شِبْلاً وَالْعَزْمُ يَمْلَأ صَدْرِي
25 - فَاكْتَشَفْتُ الْأحْلَامَ بَيْنَ الْبَرَارِي*وَاكْتَشَفْتُ الْإِنْسَانَ فِي حُبِّ غَيْرِي
26 - جَارَةُ الْوَادِي بِالْهَوَى سَكَنَتْنِي * وَأنَا يَافِعٌ أحَاوِرُ بَدْرِي
27 - بَاتَتِ الْبَدْرَ حِينَ كُلِّ اللّيَالِي*غَدَتِ الشَّمْسَ فِي صَباحِي وظُهْرِي
28 - ذاتَ يَوْمٍ قالَتْ : "خُلِقْنَا لِنَشْقَى"*وَاخْتَفَتْ فيِ أوْزَارِ قَرٍّ وَحَرِّ
29 - ثُمَّ ظَلَّتْ لَحْناً يَزُورُ الْأَمَاسِي*لِيَرَى عِشْقِي فِي صَوَامِتِ شِعْرِي
30 - وتَوَالَى التَّكْوِينُ دُونَ وُقُوفٍ * وُمُعَانَاتِي بَيْنَ مَدٍّ وَجَزْرِ
31 - صَفُّ بَحْرِيَّةِ الْجَزَائِرِ فِيهِ * قَدْ عَرَفْتُ الْإِبْحَارَ فِي أَيِّ بَحْرِ
32 - وإِلَى الْجَامِعَاتِ سِرْتُ سَعِيداً*فَدَرَسْتُ الْآدَابَ فِي كُلِّ طَوْرِ
33 - فِي صُعُودِي إلَى الشَّهَادَاتِ عَاماً*إثْرَ عَامٍ وَظَّفْتُ طَائِلَ صَبْرِي
34 - مَجْلِسُ الْعِلْمِ -كَيْفَ كَانَ- يَرَانِي*مُنْصِتاً وَالتَّسْجِيلُ يَشْربُ حِبْرِي
35 - وإذَا مَا النِّقَاشُ حَانَ أُجَلِّي * بَعْضَ أوْرَاقِي وَالتَّسَاؤُلُ يُثْرِي
36 - طَالِباً بَاحِثاً قَضَيْتُ مَسَارِي*فِي رِحَابِ التَّدْرِيسِ أَسْمُو بِقَدْرِي
37 - صِفَتِي أسْتَاذٌ، وقَلْبِي أدِيبٌ، * وكِتَاباتِي بَيْنَ شِعْرٍ وَنَثْرِ
38 - فِي ثَنايَا بَحْثِي يُسَيْطِرُ عَقْلِي* وإذَا مَا أبْدَعْتُ يَرْفُلُ سِحْرِي
39 - فِي أنِيقِ الْبَلَاغِ أرْسمُ طَرْحاً*رَامِزاً وَالْإخْلَاصُ يَعْرِضُ بِشْرِي
40 - كُنْتُ فِي تَسْيِيسِي مُعَارِضَ حُكْمٍ*جَائِرٍ أَدَّى نَحْوَ إِفْلَاسِ قُطْرِي
41 - وَنَشَاطِي نِضَالُ حَزْمٍ مَدِيدٍ * بَيْنَ أَبْرَارٍ ضِدّ طُغْمَةِ مَكْرِ
42 - فِي أُفُولِ الْأَلْفِ الْأخِيرِ تَرَدَّى* أمْنُنَا وَالدِّمَاءُ فِي حَالِ نَحْرِ
43 – قُلْتُ:لَا لِانْقِلَابِ مَسْخٍ وَفَسْخٍ.*قُلْتُ:لَا لِلْإِرْهَابِ فِي أَيِّ عُذْرِ
44 - ورَفَضْتُ الْفَسَادَ لَمَّا تَرَاءَى*لِي تَمَادِي اللّصُوصِ فِي كُلِّ وَكْرِ
45 - فِي حرَاكِ الرَّفْضِ الْعَمِيمِ بِسِلْمٍ*كَالْمَلَايِينِ سِرْتُ مِنْ غَيْرِ قَسْرِ
46 - وَانْتَهَى الْأَمْرُ حِينَمَا قَامَ شُؤْمٌ * يَرْتَدِي نَزْعَةَ انْفِصَالٍ وَكُفْرِ
47 - فِي صِرَاعَاتِ حِقْبَتِي لَمْ أَغِبْ عَنْ*دَعْمِ حَقٍّ وَرَفْضِ مَصْدَرِ جَوْرِ
48 - نُصْرَةُ الْقُدْسِ وَاحْتِقَارُ فُلُولٍ* لِبَنِي صُهْيُونَ الْأَرَاذِلِ تَجْرِي
49 - وَدِفُاعُ الْأَحْرَارِ عَنْ أَيِّ وَجْهٍ*مِنْ وُجُوهِ الصُّمُودِ فِي أَيِّ قُطْرِ
50 - وَعَدَاءُ الْإِجْرَامِ أَيْنَ تَجَلَّى * دُونَمَا خَوْفٍ أَوْ تَصَنُّعِ عُذْرِ
51 - قَدْ جَعَلْتُ الضَّادَ الْمُبَجَّلَ تاجِي* هُوَ بَيْنَ الْعُصُورِ أَمْتَنُ جِسْرِ
52 - هُوَ لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ سَبِيلٌ * قَدْ أَبَانَ الْإِعْجَازَ سَطْراً بِسَطْرِ
53 - هوَ في أشْواقِ الْعُرُوبَةِ رَمْزٌ*مِنْ رُمُوزِ الْكَمَالِ فِي رُوحِ حُرِّ
54 - نُصْرتِي لِلضَّادِ الْحَبِيبِ أَتَاحَتْ*لِي سَجَايَا فِي عُمْقِهَا كَانَ نصْرِي
55 - زُرْتُ بَعْضَ الْبُلْدَانِ شَرْقاً وَغَرْباً* فَأَتَانِي الْإِلْهَامُ مِنْ كُلِّ بَرِّ
56 - وَسَقَانِي نُورُ الْمَدَائِنِ وَحْياً*مِثْلَ وَجْدِ الْوُرُودِ فِي وَحْيِ عِطْرِ
57 - فَرَفَعْتُ التّجْوَالَ بِالْحَجِّ حُبّاً * لِبِقَاعِ الْهُدَى بِأَعْظَمِ ذِكْرِ
58 - عِدَّتِي مِنْ أَصالَةِ الْإِرْثِ وَسْمٌ*سَابِحٌ بِالْمَرْضَاةِ أَطَّرَ سَيْرِي
59 - أمُّ أوْلَادِي غَيْثُ عَهْدٍ خَصِيبٍ*وَمُحِيطٌ يَهْوَى مَنَابِعَ فَخْرِي
60 - سَلَفٌ صَالِحٌ وَعَائِلَةٌ فِي * مُبْتَغَاهَا إِشْعَاعُ عِلْمٍ وَخَيْرِ
61 - وتَلَامِيذُ بَعْضُهُمْ سَيُضَاهِي* بِبَيَانٍ تَبْيِينَ عَمْرِو بْنِ بَحْرِ
62 - قَارِئاً عِشْتُ وَالْكِتَابُ رَفِيقِي*هُوَ أَصْلُ التَّأْلِيفِ فِي جُلِّ نَشْرِي
63 - مَا تَأَذَّى حَزْمِي إلَى أنْ غَزَانِي*شَيْبُ نَفْسِي وَمَسَّنِي بَعْضُ ضُرِّ
64 - هَكَذَا مَرَّ مَا مَضَى مِنْ حَيَاتِي * مِثْلَمَا شَاءَ اللهُ فِي كُلِّ أَمْرِ
65 - إِنَّنِي فِي شَيْخُوخَتِي مُزْهِرٌ مِنْ*رِحْلَتِي وَالتِّذْكَارُ يَعْزِفُ نَبْرِي
66 - بَيْنَ تَسْبِيحٍ صَامِتٍ وَدُعَاءٍ*أَكْتُبُ الذِّكْرَى كَيْ أُلَطِّفَ غَوْرِي
67 - وَأنَا الْيَوْمَ أُشْهِدُ الْكَوْنَ صِدْقاً * أَنَّ حَمْدِي لِلَّهِ يَخْتِمُ سَيْرِي
68 - خَالِقِي؛ يَا رَبَّ الْخَلِيقَةِ رَبِّي*بِكَ آمَنْتُ فِي جِهَارِي وَسِرِّي
69 - وَاتَّبَعْتُ الرَّسُولَ دُونَ سِوَاهُ * فَتَقَبَّلْ مِنِّي عَطَائِي وَشُكْرِي
70 - اِرْحَمَنِّي بِرَحْمَةٍ دُونَ حَدٍّ*وَاعْفُ عَنْ تَقْصِيرِي فَعَفْوُكَ ذُخْرِي.