قال الشاعر الدمشقي نزار قباني :
أنا يا صديقة متعبٌ بعروبتي
فهل العروبة لعنة وعقاب ؟
فأردت أن أشكو له ظلم العرب :
إيهٍ نزار تعال وانظر قبحهم
فعلوا الرذيلةَ ۔بالشآم ۔ كلابُ
إيهٍ نزار أقولها بمرارةٍ :
آهٍ .(العروبةُ لعنةٌ و عِقابُ)
عربٌ وقد جهلوا الصقور و صيدها
فشواؤهم هو عوسقٌ و عُقابُ
أشكو إليك . عروبةٌ فعلت بنا
أفعال قبحٍ ساقها كذَّابُ
فعلوجهم عاثت فساداً مرْهقاً
و مع العلوج ثعالبٌ و غرابُ
و جِِمالهم ولدت لنا و تناسلت
أحقادهم و بسوسهم تنتابُ
فتقودهم حمّالةٌ في جيدها
فِتَنٌ و يُشفي غلَّها عَرّابُ
نبض الكرامة أبعدوا عن نبضهم
و عقيدةٌ نهشت بها الأنيابُ
ما لي أراك نزار حزنكَ تائهٌ
و دموع عينك جدولٌ ينسابُ
أعلی عروبتك الدموع صبابةٌ ؟
أم دمعكم يرثي لك الأَعْرابُ ؟
إنّ الدموعَ سحابةٌ طافت بنا
فالقدس بيعت و اشتری النّصّابُ
و بأبخس الأثمان قد باعوا الغلا
أتُبَاع قبلتنا ؟ فكيف نثابُ؟
لكنّه يا شاعرًا لشآمنا
هذي الشآم مبادئٌ و كتابُ
هذي الشآم لربّنا مشكاته
هذا اختيار الله و ليس يعاب
هي من يبارك ربّنا و شعابها
أقصى لنا و له يكون إياب
تبقى الوفيّةُ للعروبة و الفدا
و القدس ما أوصى بها الوهابُ
و لأنّها رفضت ركوعَ لغاشمٍ
من كلّ ناحٍ صابها الإرهابُ
عفواً نزار و ألف معذرةٍ لَكُمْ
فمن العروبة عوسقٌ و عُقَابُ
إن العروبة يا نزار بريئةٌ
من كلِّ شائنةٍ بها ستعابُ
فعروبةٌ ليس الملوكُ أساسَها
إنَّ العروبةَ بيرقٌ و شهاب
ستظل بوصلةٌ لنا هي قبلةٌ
و صُمودها جبّار منه يهابُ
هذا كتاب الله قد ذكرت به
و كتاب ربّك صادقٌ و جوابُ
محمد عبد اللطيف الحريري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق