النيدو وإخوتنا بالرضاعة!
النيدو...الأمُّ المرضعة...
هل تنافس الأمَّ الوالدة على الجنة؟
كم بقي من وشائج الانتماء؟
لست أدري من أين أبدأ, لعل الإيكو يصلح منطلقا, فبركته تزود الأسرة بنشوة للحظات, تفوق بركات التسعة أشهر سيِّدُها التكهّن والتخمين, التي تنسجها على سنارة واحدة أمهر القابلات,بِدْأ من ثبات الحمل وانتهاء ب على الأغلب معكِ بنت لأن لونك شكلك قعْدتكِ..... إلى آخر المعطيات التي تفوق طلاسمها معالم فنجان تحت حِذْقِ قارئة فنجان!
كان الآسُ وزيت الزيتون, والديارة (أي أول لباس المولود/ة )التي لا تعرف (البمبرز), وثديُ الأم...!
وكان من القمح, ومن الرز, ما يؤازر ثدي الأم, كانت نكهة الأرض في عرق القادم/ة الجديد...
حتى الشهوة التي كانت من حين لآخر كانت تظهر على وجوه المواليد, أو على أجسادهم, كانت من نفس الذي تنتجه الأرض, من نفس التراب المروي بدم وعرق الجد والأب منذ رُسُوّ سفينة سيدنا نوح, عليه السلام... وعلى التراب السلام.
لا أعرف كيف وفي أي يوم.. المهم حدث, صارت القابلة, من التراث, وصار الإيكو مزارا للتبريكات, وخاصة إذا تكرم وزف بشرى( ذكر) وليس مهم إن كان على جبينه شيء من سفر التكوين, أو من سفر بشار....
ومن هنا تبدأ أواصر ووشائج الانتماء...
البمبرز الذي يعانق مؤخرة الطفل لا أقل من خمس مرات, والنيدو الذي يلقنه من مقدمته لا أقل من ذلك, إلى أن تسحره (الفلونا, والبيربي.... وأخواتهما) والدبّ ومما هبّ ودبّ مما أبدع الصينيون وغيرهم...
ويستمر الترابط حتى ليخيل إليك وأنت في أحلك أوقات المحاكمة العقلية, أن قاضيك أوشك أن يحكم عليك بانتهاء الصلاحية, وله ألف مبرر, أنك تكفر بالسامية, وأنك سلفيٌّ, وداعشيٌّ, حتى ولو كنت تصلي نصف وقت من الأوقات الخمسة...!
أنت لا مفرّ لك من مواجهة أي جديد تنتجه الصين أو الجن الأزرق.. وببياض جيبك أو بسواده ورُغم أنفك, لتشبع شيئا من نهم أطفالك, وعلى أقل تقدير ليظلوا يعتبرونك( البابا) المفضل, وإلا فضلوا عليك أي أحد...!
وأنت... أنت مهما فعلت ستكرس أكثر من نصف البث لقنوات ليس لك ولا لأهل (ضادك) ناقة فيها ولا جمل, المهم أن تحقق في أولادك التوازن بين أهل الصُّلْب والرّحمِ, وبين أهل البنبرز والنيدو والألعاب, وقنوات التأهيل من كرتون وأفلام ومسلسلات...تركية وهندية...وهوليودية.. ومصرية أيام زمان وكلنا لا ينسى ..أيام زمان!
ويتنامى انتماء, ويتلاشى انتماء, كلما شبّ الوعي عن طوْق الرقيب, لينطلق إلى ما وراء الدم والجينات والتراب و(الحسب والنسب الشريفين) هنا ما لا طاقة لا لأسرة ولا لسلطة حتى ولو جندت ( فرع فلسطين) أو (فرع الجوية)......الله لا يبلي أي شريف حتى بالمرور من أمامهما..........!
أما النِّتُّ, فأسرةٌ, بل أسَرٌ لا حصر لها, كلها تنازع الابوين اليتيمين المنتوفيْن....!
كل هذا وما ذكرنا, الملبس, والمشرب, و( اللُّكْ ) الموضة من حلاقة وإكسسوارات, ومكياجات, ومقتنيات, كلها أبعد عن مقومات الانتماء من بُعد المشرق عن المغرب, ليس لأنها وافدة فحسب بل لأننا كبلاد المنشأ لا تملك مثقال ذرة من مثلها, فتزداد الأجيال انبهارا, واستلابا...
وتتسع الهوة كاتساع فتحة الأزون, وما ينتظر الدنيا من اتساعها, تماما هو ما ينتظر الأمة من اتساع الهوة بينها وبين أبنائها في كل شيء, فالذي لم يكن صينيا كان من أي مكان آخر إلا عربي, فبأي آيات عربية ابناؤنا يصدقون؟
لك أن تتجرّع؟!
حتى كأس الأرضِ التي كككانت(تِتْكلمْ عربي) فقد أصبحت لغتها كلغة مغترب عربي لفظتْه بلادُه قبل أن يبلغ الحلم, وعاد إليها قبل أن يصل إلى القبر بشبر واحد...!
كان روث بهائمنا, وماء أمطارنا, وبذار سنابلنا, ثلاثي مقدس يملأ صوامعنا...ويكتفي كل عشرة آلاف بطبيب عام...
والآن يا للآن مما اقترفنا, عطش المزن في سمائنا, وتهَجّن البذارُ, وتغذّت الأرض على عوادم مجاري الكافر, والمشرك, واللادين له, كسماد وهرمونات النمو...!
وأما التراب المغتصب, فحدث ولا حرج, لقد شاهدت منه في جنوب تركيا (كيليكيا) المنْسيّة, وشاهدت( لواء اسكندرونة) الذي صادق على (فطامه) عن أمه سوريا الملعون بشار...
وأشاهد ككل الدنيا, ما تم اغتصابه من فلسطين, وما تم بيعه من الجولان على يد الملعون حافظ....
لا أقسم ...لو سألتَ كل ذرة ترابٍ مغتصبة, لانطلقت عفويتها ( بلن أعود للفوضى, والتهميش, والفقر, والتخلف), فمداخنُ اللواء وحده أكثر من مداخن بقية سوريا, وكذا إنتاج المستوطنات في فلسطين, والجولان...!
تذكرت نشيداً: الأرض للي بيفلحها, ويزرع فيها...........
والمغتصبون أضافوا إليها كل معالم التتطور والقوة...!
وأخيراً:
دع النيدو والشيبس, والكولا, وكنتاكي, وكل ما ستر البدن وفضح...
دع وسائل التواصل, وكل ما يلزم وما لا يلزم لتأوي إلى غير كهْفٍ من سعف النخيل, أو إلى غير كوخ من طين...
دع كل وسيلة أقلتك إلى بلد كانت الناقة أو الحمار كما ال بي إم والتويوتا, والهونداي, والفورد... عليه الآن.........
دع الدواء, وأجهزة الكشف عن المرض, أو الكشف عن شتمك لولي أمر..قذر .. أو لجاسوس نذل...
دع المبتعثين, وكم بقي في ذمة العائدين –منهم على قلتهم - من وشائج القربى والانتماء
ودع السلاح والعتاد.............................................
......................................................
ولكن لن أدعك من غير جرعة لن تكون سعيداً بعدهاً أبداً, رغم حبي لك, وشفقتي عليك...!
تعال لنؤدي أية صلاة في مسجد, كم تجد فيه منتجا مُسلماً, أتستمع لو لم يُسمعْك الكافر صوْتَ الأذان....؟!
أتقرأ القرآن لو لم يطبعْ لك الكافر القرآن....؟!
وغير ذلك من بناء وإكساء, ليس لأمتك فيهما بيضة في ميزان...!
وتغار أمة محمد صلى الله عليه وسلم على محمد, وترفع القرآن الكريم على أعناقها عند كل تبرئة للذمة...!
بشرى...
بعد مُوضِّئةِ الأقدام (الصينية) التي يرافق كتلوجها, منشورٌ يطمئننا نحن (المسلمين) أن جيلا من (الروبوت) قيد الاختبار, تجاوز اختبار حركات الصلاة, وشيئا من خشوعها, ولا يتفقد ما تحت أظافره, ولا ماورد على جواله, ولا يستعجل بساعته وقت الخروج.... ويقوم على كل صلاة بوقتها... ، وعلى كل المذاهب الثلاثة والسبعين ، ولا يقسم برأس فلان..ولا ينافق في حضرة علاّن.........!
كم لك مني أيها المسجد, أيتها الجامعة, أيها الولد, أيتها الأرض...
وكم لكم من اللادين له, وبقية الأديان...؟!
أمتي....!
لا أمتي.. لا أمتي.. لا أمتي....
بل كل ما بعد الولادة... أمتي.....
يا حسرتي!
أحمد الشيخ علي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق