يا زمَنْ
ياااااااااا زمَنْ
ظالمٌ يا زمَنْ
عتبي عليكْ
بئسَ ما لديكْ
همومٌ وآلامْ
غيومٌ وظلامْ
أوَلم ترَ ؟
عتبي على عينيكْ
الرجالُ في كتابكَ بشعرٍ طويلْ
سلاحهمُ العويلْ
بلا شهامة ؟
أرجالٌ كالنَّعامة ؟
قلوبٌ من حجرْ
ظلمٌ
غدرٌ
إلاّ ما ندَرْ
تغيّرتِ النساءْ
العُرْيُ مُضاءْ
و " اللحمُ " باتَ رخيصاً
قلوبٌ للبيعْ
أجسادٌ للأجرة
إلاّ ما ندَرْ
نساءٌ بشواربْ
عقاربْ
تشوَّهَ الحبُّ في فضائكْ
تألَّهَ المالُ في أرجائكْ
التجارةُ سُنَّتُكْ
لكلّ شيءٍ ثمَنْ
للوطنِ
للشرفِ
للكرامةِ ثمنْ
كلُّ شيءٍ للبيع
إلاّ ما ندَرْ
الغدرُ والخيانةُ وجهة نظَرْ ؟
فلسطينَ للبيعْ ؟
للقدسِ ثمَنْ
أيُّ زمنٍ أنتَ يا زمَنْ ؟
قامتِ الفِتَنْ
زادتِ المِحَنْ
الشريفُ مُتَّهَمٌ
يُذبحُ الناسُ لأجل سُلطةٍ
ذهبَ الحياءُ
قلَّ الوفاءُ
إلاّ ما ندَرْ
الدينُ كالحصانْ
يُركبُ لأجل سلطانْ
تُباعُ الفتاوى
يُتاجرُ بالإنسانْ
يعمُّ الإدمانْ
إلاّ ما ندَرْ
كثُرَ الجياعْ
كلُّ شيءٍ ضاعْ
كثُرَ السامعونْ
قلَّ الإستماعْ
نتقدَّمُ إلى نهاياتنا
لا نتعلّمُ من خيباتنا
نلحسُ المباردَ كقِطَطٍ غبيّة
ونصفّقُ لقاتلنا بعنجهيّة
وننسى بأننا أمّةٌ واحدةٌ وعربيّة
يااااا زمنْ
إرحلْ
أتحدّاكْ
بالأمل المسكونِ بالنّادرِ
أتحدّاكْ
بالصبرِ المؤمنِ لا الكافر
أتحدّاكْ
كلّ ما فيكَ ‘إلى المقابر
وما أنتَ سوى عابر
أتحدّاكْ
غداً تقومُ الزهورْ
وغداً يعود السرورْ
إرحلْ
الرجالُ الرجالُ قادمونْ
وكذا البناتُ ِ والبنونْ
سقطتْ شعاراتُكْ
خسرتْ تجاراتُكْ
وعاد الحبُّ إلى عرشهِ ملكاً
غداً
يعمّ الوفاءْ
يسود الهناءْ
يُمجّدُ الفِداءْ
وتعودُ القدسُ لنا
سيرحلُ الشيطانْ
وسيسقطُ السلطانْ
سنتوحّدُ
سنتعبّدُ
سنحرّرُ الأديانْ
ياااااا زمنْ
إرحلْ
آنَ أوانُ وفاتِكْ
قبضَ الأملُ على حياتِكْ
والسيدة المسكينة
لن تبقى حزينة
تتجدّدُ أيامُها
وسيحضرُ سلامُها
والذي مضى مضى معكْ
الفجرُ آتٍ
لن تجدَ مَنْ يسمعَكْ
واليومَ بعد قصيدتي
أحيّي مَنْ يُودّعَكْ
إرحلْ
غداً زمنٌ جديدْ
غداً عيدْ
يرحلُ الشقاءُ
ينتهي البكاءُ
وتحلو المواعيدْ
يااااااااا زمنْ
إرحلْ
سئمنا حكايتَكْ
تألّمنا
تعذّبنا
لكننا صبرْنا ما فوق المُحتمَلْ
وركبنا في قطار الأملْ
غداً نُشيّعُ جنازتَكْ
نحرقُ رايتَكْ
نروي لأولادنا
ونقصُّ على أحفادنا روايتَكْ
كيف عتبنا عليكْ
وكيف رفضناكْ
وكيف واجهناكْ
وكيف انتصرْنا عليكْ
إرحلْ
وخُذْ معكَ اليائسينْ
اليائسُ بلا دينْ
يائسٌ
بائسٌ
يابسٌ لا تحتاجهُ الحدائقُ
ولا يُحبّهُ الياسمينْ
اليائسُ ميّتٌ
والميّتُ جيفةٌ
ولأجل تفادي الرائحة الكريهةِ
يوجبُ دفنُ الميّتينْ ؟
إرحلْ
وخذْ معكَ كلَّ اليائسينْ
*****************
شاعر الأمل حسن رمضان - لبنان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق