السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد
-------------------------------
((( المســـــــرح أبو الفنون ---- !! )))
المسرح بين المأساة والملهاة " التراجيديا و الكوميديا ".
أعطيني مسرحا أعطيك شعبا عظيما.... !!
أعطيني خبزا و مسر حا ... أعطيك شعبا مثقّفا... !!
------------
الزمن بطيء جداً لمن ينتظر .. سريع جداً لمن يخشى... طويل جداً لمن يتألم... قصير جداً لمن يحتفل لكنه الأبدية لمن يحب.
هناك ثمة وقت في حياة الإنسان إذا انتفع به نال فوزاً ومجداً، وإذا لم ينتهز الفرصة أصبحت حياته عديمة الفائدة وبائسة.
ليس من الشجاعة أن تنتقم، بل أن تتحمل وتصبر.
" وليام شيكسبير "
------------
لقد عرف الأدب العربي منذ نشأته و تطوره مع حركة الحياة أجناس أدبية و فنون و مذاهب و مدارس كثيرة تمشيا مع حركة اتجاهات الحياة ---
من شعر بأنواعه الفصحي و العامية ، و النثر من قصة ورواية و مقال و خطابة و مسرحية و تدفقت كل الفنون الجميلة مع حلم و خيال وواقع الانسان المبدع يترجم كل ما بداخله سطور من فيوضات الروح التي تهفو الي الجمال و الاخلاق في رسالة سامية الي المجتمع هكذا ----
و من هذا المنطلق قدمت عدة دراسات في في هذا المضمار في بحوث أدبية من قبل ---
و اليوم نعود لنقف مرة أخري مع " فن المسرحية " تعريفا و و أنواعا و مكونا عبر اطار العمل الفني المحكم في قالب منهجي موضوعي له أصول و معاييره و مقاييسه و نظرياته الفنية المستحدثة ---
و مما لا شك فيه و لا جدال نقف في لمحات سريعة مختصرة لعالم هذا الفن الوليد ( المسرح ) كي نلقي الضوء عليه في خطوط عريضة كمدخل الي عالمه المتشعب و المركب ---
و من ثم ننوه منذ البداية :
يعتبر فن المسرح من أوائل الفنون التي ظهرت، ولذلك أطلق عليه لقب ( أبو الفنون ) ، وكانت بداية هذا الفن منذ أيام الإغريق والرومان، وارتبط بالطقوس الدينيّة على مرّ العصور ومختلف الحضارات، ويعرف بأنّه نوع أدبي موضوعي ابتدأ واستمر بالشعر حتى القرن التاسع عشر ليتطوّر بعد ذلك، ولم يبقى مرتكزاً على التراجيديا والكوميديا فقط، بل تخطي كل ذلك الي موضوعات واقعية متعددة تناقش قضايا كثيرة فهو مرآة الحال بغية التغيير الي ما هو أفضل -------
و علي أية حال يبدو لنا أن " الكاتب المسرحي " : هو الشخص الذي يقوم بكتابة المسرحيات والتمثيليات ويقوم بتوزيع الأدوار بين ممثلي العمل الأدبي، ومن أشهر الكتاب المسرحيين على الإطلاق الكاتب البريطاني ويليام شكسبير ---
تعريف المسرحية :
المسرحية لغةً :
هي كلمة مشتقة من المسرح، وهي الخشبة التي يُقدَّم نص سردي عليها
أما اصطلاحاً :
فهي نوع من الفن الأدبي الذي تمثل فيه فئة من الأفراد حادثة إنسانية، حيث يحاكون أدوارها بناءً على حركتهم ودورهم على المسرح، بالإضافة إلى الحوارات التي تتم بينهم فيها، وقد تكون جميع أحداثها متحققة، أو بعضاً منها متحقق، ويجوز أن يكون قسماً منها من الخيال أو من الواقع، والغاية من هذا الفن الأدبي هي الانتقاد، أو التثقيف، أو المتعة الفنية، أو العظة.
نشأة المسرح المعاصرة :
------------------------
فقد نشأ المسرح في العصر الحديث مع الحملة الفرنسية و الاحتكاك الثقافي من خلال العلاقات أيضا ، منذ أن اقتبس مارون النقاش هذا الفن من الغرب ، في مسرحية البخيل لموليير سنة 1847 م ، ثم أتبعها بمسرحيات أخرى مؤلفة، مثل: "أبو الحسن المغفل" أو "هارون الرشيد" 1849 م ثم خطا أبو خليل القباني بالفن المسرحي خطوة إلى الأمام بتطويع الموروث الشعبي إلى المسرح مثل: "ألف ليلة وليلة" وجعل الفصحى لغة للحوار، ثم هاجر من دمشق إلى مصر حين أغلق مسرحه سنة 1884 م.
وفي عهد الخديوي إسماعيل أنشئت دار الأوبرا وقدم يعقوب صنوع مسرحياته المترجمة أو المقتبسة أو المكتوبة باللهجة العامية ؛ لنقد الأوضاع السياسية والاجتماعية.
في سنة 1910 م عاد جورج أبيض إلى مصر من فرنسا بعد دراسة أصول المسرح وأُلّفت له مسرحيات اجتماعية وعُرّبت له بعض مسرحيات (شكسبير) مثل : "تاجر البندقية" أو "عطيل" وغيرها. ثم أسس يوسف وهبي فرقة "رمسيس" ، كما ظهرت بعدها فرقة "نجيب الريحاني" ،
ثم تطور المسرح بعد الحرب العالمية الأولى بفضل جهود الأخوين : محمد ومحمود تيمور من خلال تناول المشكلات الاجتماعية وعلاجها علاجاً واقعياً. كما كتب أحمد شوقي عددا من المسرحيات الشعرية منها : "البخيلة" ، "علي بك الكبير" ، "مصرع كليوباترا" ، "مجنون ليلى" ، "عنترة" .. وغيرها ودفع فيها بالفن المسرحي دفعة قوية إلى الأمام ، فقد درس الفن المسرحي أثناء إقامته في فرنسا ، وكان له فضل السبق في تأسيس المسرح الشعري العربي.
مع مرحلة الإزدهار الأخيرة لفن المسرح المتطور :
منذ بداية الثلث الثاني من القرن العشرين 1933 م أصدر توفيق الحكيم مسرحيته "أهل الكهف" ثم أتبعها بأكثر من سبعين مسرحية ، مكتملة في موضوعاتها ، وبنائها ، وحوارها ، وشخصياتها ، وهو حريص على أن يساير بفنه حركات التطور الحديثة في المسرح ، وهو الذي درس القواعد الرئيسة للمسرح في فرنسا دراسة جادة ، لذا نراه دائم الاتصال بالمسرح الغربي واتجاهاته. فانتقل من المسرح التاريخي إلى المسرح الاجتماعي ، ثم إلى المسرح الذهني الذي يعالج قضايا مجردة ، مثل : علاقة الإنسان بالزمن ، أو علاقته بالقدر ، وأهل الكهف من مسرحيات هذه المرحلة.
وبعد توفيق الحكيم تطور الفن المسرحي على يد جملة من الأدباء ، ورجال المسرح شعرا و نثرا ، مثل : أمير الشعراء أحمد شوقي ، علي أحمد باكثير ، عزيز أباظة ، صلاح عبد الصبور ، سعد الله ونّوس ، و يو سف أدريس توفيق الحكيم وغيرهم.
و من ثم فقد تناول المسرح قضايا سياسية و اقتصادية و اجتماعية ودينية ساهمت في بيئة متعددة الأطياف في نص جدلي فلسفي جمالي يحمل قضايا موجهة نحو التغير الي الأفضل في محاكاة موضوعية مع المكان و الزمان بروح عصر الحداثة مع معالجة واقعية في اطار النظريات و التطبيقات التي تناسب كل عمل فني –
و يحل فن المسرح الكثير من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع، فهو يكشف الغطاء عنها، ويقدم للناس بعض الحلول، ويزيد نسبة الوعي لدى المجتمع لما يدور فيه من أمور مختلفة تمس نمط حياتهم
يعد فن المسرح نوعاً من التسلية والترفيه عن النفس
فيقضي الناس بعض أوقاتهم لمشاهدة هذه المسرحيات للترفيه عن أنفسهم، وبعث نوع من الراحة من الضغوطات الكثيرة للحياة وأشغالها.
كما يعالج المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع. يساعد المفكرين وأصحاب الأنظمة والأفكار المتحررة على نشر أفكارهم بين الناس وتوعيتهم، خاصة من الناحية السياسية؛ فالكثير من المخرجين كانوا يعكسون رفضهم للسياسة ونظام الحكم عن طريق الفن المسرحي.
مع أهم أنواع المسرح :
المسرحية الكوميدية:
وهي المسرحية التي تعتمد على الضحك والفكاهة، والقرارات التي تنتهي دائماً بنهايات سعيدة.
المسرحية التراجيدية:
وهي المسرحية التي تحمل كماً هائلاً من المشاعر السلبية والحزن، ونتتهي دائماً بنهايات مؤلمة ومأساوية؛ كموت البطل أو اتخاذ أي قرار مُحزن
بين المأساة والتراجيديا.
الملهاة
المسرحيّة الهزليّة، والتي تتميّز بكونها كوميديّة هادفة وساخرة.
المسلاة التي تكون على شكل قصة صغيرة يغلب عليها الرقص والغناء.
المعجزات، وهي المسرحيّات التي نشأت عن الطقوس الدينيّة ممثلةً حياة الصالحين والقديسين.
مكونات عناصر المسرحية :
-------------------------
عناصر الفن المسرحي :
النص المسرحي:
يضم القصة التي تتمحور حولها المسرحية وأحداثها.
الحبكة:
وهي عبارة عن ترتيب أحداث المسرحية بطريقة معينة حتى نصل على النهاية.
الشخصيات:
وهم الممثلون الذين يؤدون الأدوار بشكلٍ جيد وقريب من الواقع، ويجذب الجمهور.
العقدة أو الأزمة:
وهي الحدث الرئيس الذي تدور حوله المسرحية، ويسعى الجميع إلى إيجاد حل لها، ولا يستطيعون الوصول إلى الحل في معظم المسرحيات إلا في النهاية، سواء أكانت حزينة أو سعيدة.
اللغة:
هي الحوار الذي يدور بين الممثلين.
الجمهور:
وهم الأشخاص الذين يشاهدون المسرحية، ويتأثرون بأحداثها.
الأسلوب المسرحي:
وهو النوع الذي تنتمي إليه المسرحية، سواء كانت تراجيدية أو كوميدية.
المكان والزمان:
يُعبران عن مكان حدوث أحداث المسرحية وزمانها. الحل: هو القرار أو المشهد الذي يُنهي أحداث المسرحية بعد تفكك عقدها.
و قد ظهرت أنواع أخري من المسرحيات ---
مسرح الدمي و العرائس :
مسرح الدمى والعرائس من أهم التقنيات الدرامية التي يمكن اللجوء إليها للاستعانة بها في إخراج العروض المسرحية الموجهة إلى الأطفال الصغار، وتحبيك ... وقدرتها الكبيرة على الاستجابة لماهو صوتي وحركي وحدثي، فقد نظر ديدرو إلى الممثل باعتباره يشبه" دمية أخرى عجيبة، حيث يمسك الشاعربالخيط الذي يشير في ...
و أخير فقد ساعد كل هذا من خلال عملية الابداع في التداخل النصي المحكم لنظريات حول موضوعات و قضايات اجهزت علي العمل الفني في بناء متناسق متنامي مع مرايا الحقيقة و الخيال في اضافة لهذا الهرم البنائي ---
لقد ساعدت جدلية عملية التأثير والتأثر
المتبادلين بين الأدب والفن والمجتمع على تطور مأساة عصر الباروك إلى مأساة
برجوازية، مما أدى بالضرورة إلى تراجع مسألة الانتماء الاجتماعي، إذ صار الإنسان
البرجوازي في حياته الخاصة، بوعيه بقيمه وأسلوب تفكيره وسلوكه، بطلاً تراجيدياً
نداً للبطل الأرستقراطي، كما عند الفرنسي ديدرو والألماني لسينغ ---
وفي القرن التاسع عشر اتُخذت قواعد ومعايير «فن
الشعر» مساراً محض شكلياً، لتصب في نهاية المطاف في كتب تعليم الدراما، مثل كتاب " تقانات الدرامي " ---
نماذج من بعض المسرحيات :
----------------------------
مسرحية مصرع كيلوباترا لأمير الشعراء أحمد شوقي :
حوار بين الملكة ووصيفتها
• شرميون (وصيفة الملكة):
الجماهيرُ يا مليكَةُ بالشطِّ يموجونَ في حبورٍ و بِشْرٍ
سَرَّهُمْ ما لَقِيتِ في أكْتيُومَا من ظهورٍ على العدوِّ ونَصْرٍ
لا يقولونَ أو يعيدونَ إلا نبأً باتَ في المدينةِ يسري
• الملكة:
يالإِفْكِ الرجالِ ماذا أذاعوا؟ كَذِبٌ ما رَوَوْا صُراحٌ لعَمْرِي
أيُّ نصْرٍ لقيتُ حتَّى أقاموا أَلْسُنَ الناسِ في مديحي و شُكْري؟
ظَفَرٌ فِي فَمِ الأمَاني حُلْوٌ ليتَ منه لنا قُلَامةَ ظُفْرِ
وغدًا يعلَمُ الحقيقةَ قومي ليسَ شَيْءٌ على الشعوبِ بسِرِّ
• شرميون (وصيفة الملكة):
رَبَّةَ التَّاجِ ذلكَ الصُّنعُ صُنعِي أنا وَحدِي وذلكَ المَكْرُ مَكْرِي
كَثُرَتْ أمْس في الإيابِ الأقاويلُ وظَنَّ الظنونَ مَنْ ليسَ يَدْرِي
فأَذَعْتُ الذي أذَعْتُ عنِ النَّصرِ وأَسْمَعْتُ كلَّ كوخٍ وقَصْرِ
خِفْتُ في خَاطِرِي عليكِ الجماهيرَ وأشفقْتُ من عِدًى لكِ كُثرِ
فاغفِري جُرأَتِي فيا رُبَّ ذَنْبٍ يَتْعَبُ العُذْرُ فيه مَهَّدْتُ عُذْرِي
مأساة الحلاج مسرحية شعرية من تأليف الشاعر المصري صلاح عبد الصبور، تناول فيها شخصية المنصور بن حسين الحلاج المتصوف الذي عاش في منتصف القرن الثالث للهجرة.
تتكون المسرحية من فصلين سماهما عبد الصبور أجزاء. الجزء الأول: "الكلمة" والجزء الثاني:"الموت"
• وماذا يفعل الإنسان إن جافاهُ مولاه؟
يضيقُ الكون في عينيه، يفقد ألفة الأشياء تصير الشمس في عينيه أذرعة من النيران يلقى ثقلها المشاء
• ما الفقر ؟
ليس الفقر هو الجوع إلى المأكل او العرى إلى الكسوة الفقر هو القهر الفقر هو استخدام الفقر لاذلال الروح الفقر هو استغلال الفقر لقتل الحب وزرع البغضاء
• ما الفقر ؟
ليس الفقر هو الجوع إلى المأكل او العرى إلى الكسوة الفقر هو القهر الفقر هو استخدام الفقر لاذلال الروح الفقر هو استغلال الفقر لقتل الحب وزرع البغضاء
بعد هذا العرض الموجز و المختصر لتاريخ فن المسرحية مع نشأتها و تعريفها و أنواعها و تطورها و بعض النماذج التي تبرهن علي التطبيقات و السرد المشوق في اسقاطات بمثابة مرآة كاشفة للواقع في نقد ينهض بالقيم نحو الرقي بالمجتمع و التخلص من موروث البيئة بالتبعية و ها هو المسرح يعكس كل الزوايا مباشرة وجها لوجه في تلقائية تصور العمل الفني تجسيدا فاستحق المسرح أن يكون " أبو الفنون " لدوره الرائد في تغير بوصلة الواقع بمشاهد المحاكاة ---
نتمني أن نكون وفقنا في هذا الطرح الذي يظل لغز بين الانسان و الحياة دائما
===============
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق