( في شرعة الحُبِّ)
في شِرعَةِ الحُبِّ لا في شَجْرَةِ النَّسَبِ
كانَ انْتِمائِي لِأَهْلِ الشِّعْرِ والأدَبِ
هُمْ أهْلُ وُدِّي وَلي فِي ظِلِّهِمْ سَكَنٌ
آوي إِلَيْهِ إِِذا عانَيْتُ مِنْ تَعَبي
هُمْ رُكْنُ رُوحِي إذا ماهَبَّ عاصِفُها
وَهَدْأَةُ النَّفْسِ في دُنْيا مِنَ الصَّخَبِ
وبلْسَمُ الجُرحِ إنْ في خافِقي رَشَحَتْ
مَناهِلُ النَزِّ فانداحَتْ إلى عَصبي
ياعاذلَ الشُّعَراءِ في رَهافَتِهِمْ
أقْصِرْ عَنِ اللَّومِ لا تقْرَبْ حِمَى العَتَبِ
مِنْ عُنْصُرِ النُّبْلِ قَدْ قُدَّتْ عَواطِفُهُمْ
حَنينُ بَوْحِهِمُ مِنْ أَدْمُعِ القَصَبِ
في رُوحِ طِفْلٍ يتيمٍ رُوحُهُم صُهِرَتْ
وَفي نَشيجِ الأيَامى الخافِتِ التَّعِبِ
وفي غِناءِ يَماماتٍ عَلى فَنَنٍ
وفي حُداءِ النِّياقِ الشَّيِّقِ الطَّرِبِ
وفي أنينِ (نواعيرٍ ) عَلى نَهَرٍ
في رذِّها الماءَ تُخْفي جَمْرةَ اللَّهبِ
وَفي صَهيلِ الخُيولِ الرَّانياتِ إلى
بَيارِقِ النَّصْرِ تَبكي ( خالِدَ ) العَرَبِ
وفي بُكاءِ الغُيومِ المُتْرَعاتِ هَوىً
الهاطلاتِ على دُنْيا مِنَ الجَدَبِ
الواهِبينَ لِنارِ الحَرْفِ جَذْوَتَهُمْ
والنَّاثرينَ بَهاءَ النُّورِ في الشُّهُبِ
الحالِمينَ بِدُنيا كُلُّها ألَقٌ
فيها المَحَبَّةُ تُغني عَنْ عُرى النَّسَبِ
عَلى رَفيفِ المُنى أَهْدابُهُم سَكِرَتْ
فيَا لِخَمْرِ الرُّؤى في رَفَّةِ الهُدُبِ
السَّاكِبينَ عُصاراتٍ مُعَتَّقَةً
مِنْ أَدمُعِ الفِكْرِ في قارُورَةِ الكُتُبِ
المُترعينَ جَمالاً ليْسَ يَعْرِفُهُ
إلاَّ الذِّينَ نَأَوْا عَنْ خَمْرةِ العِنَبِ
فَكانَ صَحْوُهُمُ سُكْراً بِلا عِنَبٍ
وكانَ سُكْرُهُمُ صَحْواً عَلى أدَبِ
الشَّاعِرونَ بِما في الخَلْقِ مِنْ كُرَبٍ
والذَّائقونَ سُهادَ اللَّيْلِ مِنْ كُرَبِ
نُورٌ مِنَ اللهِ في فَحْوى قَصائِدِهِمْ
لا يَستضيءُ بِهِ مُسْتَكْبِرٌ وَغَبِي
الغاضِبونَ إذا أوطانُهُم نُهِبَتْ
والسَّافحونَ دَماً في ثَورةِ الغَضَبِ
والمُشعِلونَ شُمُوعاً مِنْ حَناجرِهِمْ
لِطالبِ النُّورِ يَبْغي شامِخَ الأَرَبِِ
والمُطْفِئونَ لَظى نيرانِ مَنْ غَضِبوا
بِوارفِ الحَرفِ نَجني دانيَ الرُّطَبِ
واسأَلْ عَنِ الأَصْلِ في أَكْنافِ مَعشَرِهِمْ
أكْرمْ بِهِمْ مَحْتِداً مِنْ سادَةٍ نُجُبِ
لا تَعْذِلوني إذا غالَيْتُ مُمْتَدِحاً
في خافقِ الشُّعَرا وَحْيٌ وَظِلُّ نَبِي
... ياسر فايز المحمد.... سوريا- حماة ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق