الأربعاء، 24 يناير 2018

مطر الروح / للشاعرة المبدعة فادية حسون

مطر الروح ...
وعاد موسم المطر مجددا ..
عاد ليطرق على نوافذ الروح الموصدة ... كل قطرة تصنع شرخا في ذاك الزجاج الذي أعلن انصياعه لقوانين الطبيعة الأزلية ...وتتسرب القطرات من شقوق سقف أوردتي ..لتحدث ضجيجا في نفق الذكريات الغافية باستسلام على شرفات الأمس الغائم .... تستذكر صور من رحلوا .. تدعوهم لاحتساء كأس من الشاي الدافئ الذي من شأنه أن يطرد صقيع الروح ... ويتجمهر الحنين عند بوابة ذاك النفق ....يقتص وهجه من برد تشرين القادم كضيف بلا موعد ....
وذكرياتي ترتجف كفأر متوجس شعر بتربص قط يموء موءة غدر ووعيد من بعيد ...حاولت أن أدثر نفسي من برد مباغت أرجف الضلوع وأحنى الظهر ... سارعت إلى نبش حقيبة ملابسي الشتوية .. فصادفت شالا صوفيا حاكته أنامل أمي الغائبة الحاضرة ...قبلته مع استنشاق عميييق ..علني أعثر على بقايا من عبق أناملها الحبيبة ...أحطت به كتفي ... وأنا أحاول تهدئة ثورة شفتي المرتعدتين ...كان فكري يسافر بلا تذكرة سفر .. وبلا هوية ...الى كل بقعة تقطن فيها بعض ذكرياتي ...يجمعها كلها .. ثم يأتي بها وكأنه يعقد اجتماعا استثنائيا فوق ساحة قلبي ذات القبة المفتوحة ..والتي تزدان ببريق القطرات ...وذاك الرذاذ المنبعث بعذوبة كأنه فتى عاد إلى مرابع الطفولة الأولى ...
الشيء الوحيد الذي كان يستحوذ على مخيلتي هو مشهد تلك المدفأة المتوهجة المقامة في أفق الخيال ....وإبريق شاي يزغرد بابتهاج فوقها كملك محتف بالتفاف رعيته حوله ...وطبق مملوء بألباب الجوز وبعض التين اليابس ... وضباب أبيض يغطي زجاج نافذتي الباردة ..فتهم روحي بخط بعض عبارات الشوق فوقه بسبابة اشتاقت لشقاوة الطفولة ...فتنفرج أسارير روحي .. وتنفلت دمعة من الأحداق تسيدت ملايين القطرات ..
فادية حسون ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذكرى: ==== بقلم الشاعرة =لمياء فرعون=

لمياء فرعون ذكرى: سـافرتُ والذكرى تـلاحقـني طـيـفُ الأحـبـةِ لايـفـارقُـنـي حاولـتُ أن أنسى رؤى حـلُمٍ ٍ قد بـات يـضنيني ويـتـعـبـني قـد كـ...