السبت، 26 يناير 2019

علي السوفلاتي البسامي///////////////////////////////////////// حداء التّصبُّر

حداء التّصبُّر
عبد الله ضراب – الجزائر
الى النفوس الطاهرة والايدي النظيفة ، التي تعاني من الاجحاف في زمن الحيف والاخلاف
***
أيا نفسُ تاهَ القلبُ بين الرَّغائبِ = وغَّلَّتْ يَدَ الإنفاقِ حبلُ النَّوائِبِ
فلا تحملي الأحزانَ ضيقاً وحسرة ً = ولا تُرسلي الآهات إن شحَّ راتبي
وإن تصبري فالعزُّ صبرٌ وعفَّة ٌ = وإن تضجري فالشُّرْهُ أصلُ المتاعِبِ
وإن تعتِبي فاصغيْ لقصَّة واقعٍ = فهل أبقت الأحداثُ قولا لعاتبِ
ألا قد أدمتُ الضَّربَ ليلا وغُدوة ً = فهل أحمل ُالأوزارَ إن فُلَّ ضاربي
ألا كم سهرت اللَّيلَ للدَّرسِ مُنشئاً = وغُبِّرتْ بالطُّبشورِ فوق المصاطِبِ
ألا هل يفيدُ السَّعيُ والعلمُ والهدى = إذا حاز عِيرُ الجهل عالِ المراتبِ
ألا ليس في الإسلام عُذرٌ لقاعدٍ = ومافيه بعد السَّعيِ عذرٌ لعائبِ
ولستُ سقيم الدِّين أسبح في القذى = على مرفئِ الشُطَّارِ ترسو قواربِي
وإنِّي لعبدُ الله أقفو سبيلَه = وأبني على الأخلاقِ نُبْلَ مآربِي
قنوعٌ إذا شحَّت ْعليَّ مناهلي = جوادٌ اذا سحَّتْ شعابُ المكاسبِ
شربنا على الإقلال كأسا نقيَّة ً = وفي سنَّةِ الإقلال تركُ الشَّوائبِ
فإنَّ عُبابَ السَّيلِ يزخرُ بالقذى = ويَعتلُّ بالطُّوفان صَفْوُ المشاربِ
إذا ساقني الإملاقُ يوما مقيَّداً = وتاهت بجرداء الحظوظ ركائبِي
ففكِّي قيودي بالقناعة والرِّضا = وجوبي قِفارَ العيش جذلى بأجنُبي
فإنَّا بحسنِ الظنِّ نجبر كسرنا = ونفري بحدِّ الصَّبر شوك المصائبِ
إليكِ فإنَّ الرِّزقَ قدْرٌ وقسمة ٌ = وليست حظوظ الرِّزقِ حِنكة ُ طالبِ
فكم حازتِ الآفاقَ راحٌ كليلة ٌ = وكم كابدَ الإقلالَ أهلُ المواهبِ
تَرَوَّيْ فما في الفقر عيبٌ لعاقلٍ = ولا عُدَّ كنزُ المال بين المناقبِ
وما ترفعُ الأموالُ نفساً خسيسة ً = ولا يحجبُ الإملاقُ نورَ الكواكبِ
ألا ليس عزُّ المرء قَشاً وزينة ً = وما يُسعد المُرتابَ نيلُ الرَّغائبِ
ألا إنَّ رأس العِزِّ علمٌ مُنوِّرٌ = وعقلٌ حباهُ الله فقهَ التَّجاربِ
وقلبٌ يحبُّ البِرَّ طبعاً وكُلفة ً = ومرماهُ في الأيَّامِ تركُ المعائِبِ
***
أيا نفسُ إنَّ الحقَّ اضحى فريسة ً = وأضحت بُغاثُ الخلق ذاتُ مخالبِ
وباتت دروبُ العيش قفرَ توحُّشٍ = تصبُّ على القُصَّاد شوك المعاطبِ
وأضحى دَعِيَّ الأمر وحشا مُكشِّرا = يُضاهي بفعل الشرِّ سمَّ العقاربِ
وهل يعرف الإشفاق والعدلَ في الورى = ذئابٌ أتاها الله رعيَ الأرانبِ
ذئاب ٌ من الأطماع يقطرُ سُؤرُها = أجادت مع الأيَّامِ فنَّ التَّلاعُبِ
أحَلَّتْ بأرض الخير كلَّ رزيَّة ٍ= وسَنَّتْ لهذا الشَّعب شرعَ التَّكالُبِ
فراحت بلادُ العزِّ تخبِطُ في الوغى = وتُملي على التَّاريخ أخزى النَّكائبِ
ونادى مُنادي النَّحسِ قال تحزَّبُوا = فثارت من الأعماقِ كلُّ الرَّواسبِ
فذا فاتكٌ يسطو بسيف جهالة ٍ= وذا ماكرٌ يهوى فنون المشاجبِ
وذا طامعٌ عدَّ النِّفاقَ سياسة ً = وأرخى جناحَ اللُّؤمِ نحو المناصبِ
يلوذ بجند الكفرِِ ذلاًّ وخِسَّة ً = وهل يعصم المخذولَ بيتُ العناكب *
وأموال هذا الشّعب راحت غنيمة ً = أحاطت بها في السِّرِّ قبضة ُ ناهبِ
وأرواح أهل الفضلِ صارت رخيصة ً = يُبادون في الأحراشِ مثل الجنادبِ
ولاقى ضعافُ النَّاس ظلماً وحيرة ً = وضاعت حظوظُ الحلِّ بين المذاهبِ
فلا ينفعُ الإقدامُ إن كَرَّ باسلٌ = ولا تدفع العدوان فَلتة ُهاربِ
فويلاتُ هذا الوضع شلَّتْ عقولَنا = وشقَّتْ ثقالُ الهمِّ عَظْمَ المناكبِ
ضُرِبْناَ ففي الإضرابِ ضرْبٌ لِمُضْرِبٍ = وفي ضربةِ الضَّرَّابِ ضرْبُ الضَّرائبِ **
وما في دوام الغلِّ خيرٌ لحاقد ٍ= ولا في أنين الجار ِغُنمٌ لغالبِ
ولكنَّ هذا الشَّعب في الكلِّ خاسرٌ = وفي بُؤرةِ الخسران شرُّ العواقبِ
أيا نفس قد آمنت كوني رضيَّة ً= سيُقتصُّ للمظلوم يوم التَّحاسُبِ
هوامش
*اشارة الى قوله تعالى :" مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون
بقلم الشاعر عبد الله ضرّاب / الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذكرى: ==== بقلم الشاعرة =لمياء فرعون=

لمياء فرعون ذكرى: سـافرتُ والذكرى تـلاحقـني طـيـفُ الأحـبـةِ لايـفـارقُـنـي حاولـتُ أن أنسى رؤى حـلُمٍ ٍ قد بـات يـضنيني ويـتـعـبـني قـد كـ...