شجن
زدني شجونًا على أشجانِ أشجاني
واذكر حبيبًا لنا قد غابَ في الفاني
صَوِّر لنا قمرًا من حُسنِ طلعتهِ
أنشد نشيدَ الجوى في ثَغرِ ريّانِ
واطرَب وقُم دَنفًا في ذكرهِ فعسى
تأتي القلوبَ هَبوبٌ فيهِ ريحاني
هَبوبُ نَفحٍ أتت من ذكرِ غائبِنا
كأنّهُ بيننا فالذّكرُ أذكاني
هذا حبيبٌ وهذا الدّوحُ مَسكنُهُ
كأنّهُ الطّيرُ كم يشدو بألحانِ
تمضي بنسمتهِ الأعمارُ في عبقٍ
كأنّما العمرُ لم يُسبَقْ بأزمانِ
ريمٌ على القاعِ في ألحاظِ مؤتلقٍ
يختالُ عند الرّؤى من مَسِّ عَينانِ
مازلتُ من نظرةٍ ألقى بها سَكَرًا
والعينُ عينُ الهوى تُلقي فتلقاني
كأنّها الكأسُ من خمرٍ ومن عسلٍ
وإنّني النّحلُ والمَلسوعُ أدماني
لم أدرِ من قاتلي لما نظرتُ لهُ
شيئًا من السِّحرُ في أجفانِ أجفانِ
موتٌ لهُ شهدت من حُسنهِ فرمت
دعوى الجريمةِ أعضائي وأكفاني
قد صرتُ من وَجدهِ أبكي على طَلَلٍ
والرّوحُ من وَجدِها تهذي مع الجاني
مصطفى كردي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق