الخميس، 3 يناير 2019

د. حمدي المارد/////////////////////////////////////////الفرق بين "نزّلنا" و"أنْزَلنا" في القرآن الكريم

الفرق بين "نزّلنا" و"أنْزَلنا" في القرآن الكريم
سألني الأخ سمير الطائي عن الفرق بين"نزّلنا وأنزلنا"، في القرآن الكريم، فأجيبه بعد التوكل على الله قائلا: إنَّ القرآن كلام الله المعجز، فكلّ كلمة فيه لها دلالة ومعنى مختلف على ما يشابهها، كما في كلمتي " نزّل وأنزل"، فلجذرهما " نزل"، معان كثيرة منها النزول الذي هو الانحطاط من علو، فيقال:نزل عن دابته، ونزل في مكان كذا:حط رحله فيه، ويبقى لكلّ من "نزّل وأنزل" خصوصية ودلالة في المعنى تختلف عن الأخرى، فبين صيغتهما فروق، فـ"نزّل" من صيغته " فعّل "، التي تفيد التكثير في الفعل، أوالتعدية، أو الدلالة على الإزالة، أو نسبة الشيء إلى أصل الفعل، أو صيرورة شيء شبه شيء آخر... و" أنزل " من صيغة " أفعل " المزيدة التي اكتسبت منها معنى إلى جانب معناها المعجمي، فتكون للتعدية، أو التعريض، أو الدلالة على السلب، والإزالة، أوالصيرورة والدخول في الشيء، أو التمكين... وقد يقترب معناهما أحيانا، ويبتعد أحيانَا أخرى، فيختلفان في معناهما، فـ " نزّل " تفيد الإنزال المطلق إذا قامت القرينة فيراد به التدرج والتنجيم والتكرار، وليس نزول التكثير، وإنّما نزول الشيء بعد الشيء، فنزول القرآن استخدم معه مرة " نزّل" ومرة أخرى " أنزل "، فاستخدم " نزل " لأنّه لم ينزّل جملة واحدة بل سورة سورة وآية آية، فهو نُزِّل للناس نُجُومًا حسب الوقائع والأحداث أي نزّل شَيْئًا بَعْد شَيْء; ومَرَّة بَعْد مَرَّة. لذلك قال تعالى:(نزّل عليك الكتابَ بالحقّ مُصدّقا لما بين يديه)آل عمران:3. فالقرآن لم ينزل بينهم كاملا وإنما نزّل منجمًا، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى:(وَقُرْءَانًا فَرَقْنَٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍۢ ونزّلْنَٰهُ تَنزِيلًا) الأسراء:106.أمّا الفعل"أنزل"، فيعبّر عن النزول المطلق للقرآن الكريم، فهو أنزل في ليلة القدر جملة واحدة، كما ورد في الآيات وفي السّنة الصحيحة، ليدلّ على إنزال القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، كما قال تعالى :(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) القدر:1، ثم ، أنزل بعد ذلك منجَّمًا في ثلاث وعشرين سنة . واستخدام "أنزل" هنا يشبه استخدامه في إنزال الكتب السماوية الأخرى التي أنزلت كاملة غير منجمة، كما قال تعالى:(وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ)آل عمران:3، و"أنزل" تأتي أيضُا بمعنى الخَلْق كما قال تعالى:(وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) الزمر :6.وهذا التفريق بين الفعلين لا يكون على الإطلاق، فلكّل قاعدة استثناء لذلك ورد في بعض القراءات ما يخالف هذا التفريق، لأنّ " أنزل" قد تكون في قراءة أخرى "نزّل" في الآية نفسها، وقد يعود ذلك إلى أنَّ هذه الآيات تحتمل المعنيين، حتى تفسر بعضها بعضًا، وقد يحمل الفعل معنى فعل آخر، كما يحمل " مسح " في القرآن الكريم معنى المسح المعروف، ومعنى الغسل وكذلك" زجّج " يحمل معنى التعديل والتكحيل كما قال الشاعر: "وزجّجنّ الحواجب والعيونا..."، وقد يعدل الفعل من معنى إلى معنى آخر غير معتاد ومألوف، بسبب سياق معيّن، يمنحه معنى آخر وهذه السياقات المؤثرة في الوضع اللغوي والمعنى هي من أبرز معالم إعجاز القرآن الكريم التي تؤدي إلى الاستعمالات المجازية ومدلولاتها البلاغية. والله أعلم
د. حمدي المارد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذكرى: ==== بقلم الشاعرة =لمياء فرعون=

لمياء فرعون ذكرى: سـافرتُ والذكرى تـلاحقـني طـيـفُ الأحـبـةِ لايـفـارقُـنـي حاولـتُ أن أنسى رؤى حـلُمٍ ٍ قد بـات يـضنيني ويـتـعـبـني قـد كـ...