نداء الحق
(في ذكرى مولد النبي الهادي محمد)
صلى الله عليه وسلم
شعر: صالح أحمد (كناعنة)
///
ســــعــيًا إلى فَـجــــرِ الحَــياةِ نَبيلا
واسـتلهِموا صَفوَ النُّفوسِ سَبيلا
لا فَـجـــرَ إلا بـانــتِــصارِ مَــحــبّـةٍ
رانَـت على شَــــرَفِ الحياةِ قُبـــولا
وسَــــــدادِ رأي واجتماعِ مَبادِئٍ
ورشـــــــــادِ فـكـرٍ يَســتَــثيرُ عُــقــــولا
وإبـــاءِ نـَفـــــسٍ وادِّخــارِ عَــزيــمَــةٍ
تــــأبـى إذا مـالَ الـــزّمانُ خُـمـــــولا
هَـــيّا فـما الأحلامُ تَــنــفَـعُـــنا ولا
عَـــونُ الـغَــــريبِ يُـنيلنا الــمَـأمــولا
مـا بـالـعـــويلِ نعــيـــدُ فينا عِـــزَّة
سُــــلـبـت فصرنا خائِـــفًا وكســــولا
قـــومـــوا كـأني بالـــزّمان يَـــهُــــزُّنا
وبـكـلِّ ســــــانِـحَــةٍ يَــــدُقُّ طُـبـــولا
مـا بـالُكم رانَ السّــكونُ بأرضِكُم
جَـرَّ الـهَـــــوانُ على الرّبــوعِ ذُيـــولا
وغَــدا الـسّــفيهُ بأمرِكم مُتَحَكِّما
وقـد اســــــتَباحَ الحــقَّ والمعقــولا
صـوتُ الغِـوايَةِ قد تجرّأ وانـتَشى
والـقـلـبُ أمـسى مُـغْــلَـــفًا مَـقـفــولا
والـبـيتُ أضــحى للفــراقِ مَــبــاءَةً
مـا عـــاد يـجمَـــعُ صاحِـبًا وخلــيـلا
وكـأنـّني ما عُــدتُ أبصرُ عَـيشَــــنا
إلا مَـــخـــــاضًا في الــرَّدى ونُـــزولا
يـا أيـُّــهـا الإخـــوانُ قد عَـــمَّ البَلا
وغَــــدا الـــمُــصابُ مُــثَـبِّــطًا ووَبيـلا
فـي كـُلِّ رُكـنٍ قـــد ألـــمَّــت فِــتـنَــةٌ
أرخـَت على سَعيِ الكِرامِ سُــدولا
وأتـَت عـلى نهجِ المحبَّةِ والصّفا
وقـد اســـــتَباحَت حُــرمَــةً وأصــولا
هُــــنّـا وفـرَّقَــنا الــــزّمانُ فــــلا نُـــرى
إلا شَــــريـدًا في الـــورى وقَــتيـلا
أو قُـل شَراذِمَ في الشَّتاتِ فلا نُرى
إلا نُــقـــاســـــي غُــــــربَـــةً ورَحــيــــلا
مـا بـيـن خَصمٍ يَســـتَبيحُ دِيــارَنا
وقـد اســــــتَـــحَــلَّ دماءَنا وحُــقـــــولا
وأخٍ ضَعــيفٍ يَســـتَـهـــينُ بأمــرِنا
لا سَــــلَّ سَــــيـفًا أو أعَـــدَّ خُـيــــولا
وإذا بــــأمَّـــتــِــنــا تَــعــيـــشُ تَــمَـــزُّقًا
نِـــتَـــفـا يلـــوذُ بها الــزّعيـــمُ ذَليـلا
سَـوطًا على ظَهرِ العَشيرَةِ موجِعًا
ولَــدى الــوَلائِــجِ خائِنــًا وعَــمــيـلا
مـن دار فـي فَلَكِ الزَّعيمِ أثابَهُ
عِـــزًا وجـاهًا والـمُخـالِــفُ غــيـلا!
قـومـوا إلامَ يَظَلُّ يَحكُمُنا الرَّدى
فـي كُـلِّ ســـاحٍ راعِــــشــًا وجَــفــولا
ثوروا فَهلْ مَلَكَ الطُّغاةُ حُتوفَنا
وهَـــلِ الطُّـغــاةُ تَــنـاوَبـــوا عِـــزريلا؟
مـا هُـــم ثِــقــــوا إلا روابـــضَــةً أجــا-
دوا فـي مَـجالِ الـفِـتنَــةِ الــتَّـــدجيلا
فـقِـفــــوا بِــوجهِ الظُّلــمِ سَـــــدّا مانِعًا
صَـــــفًّـا تَـــأَبّى صــامِـــدًا وثَـــقـــيــلا
فـي مَــوقِــفٍ لا يَعــتَـريهِ تَــراجُـعٌ
نَــأبـى بِـــهِ الـــتَّــأويـــلَ والــتَّـعــديــلا
لَـغـــوٌ إذا كـنّـــــا نُــــــريدُ كَرامَـــــةً
ما لَـم نُـحـارِب جاهِــلًا وضَلـيلا
ســـنُــعــدُّ لـلـجُـلّى يَــقــينًا راسِــخا
نــــورًا نَـــــــراهُ لأمــــرِنـــــــــا إكلــــيـــــلا
لا مـا عَـــدِمــــنـــا خِــبرةً ودرايَـةً
لا مـا عَــدِمــنا حكمةً وعُــقـــولا
لـكـنَّ ما نحتــــاجُ صدقَ تـوجُّهٍ
لـلـحَقِّ يـســمــو غـايَـةً وشُـــمـولا
وصـفـاءَ نـفسٍ واكتمالَ عقيدةٍ
بـالخـيرِ زادَ نُــفــوسَــنـا تَـأصيلا
هُـبّوا استَعيدوا مجدَنا فَلَطالَما
تُــقْــنـاهُ مَـجـدًا في الـزَّمانِ أثــيلا
مجـدًا بَـنـاهُ السّــــابــقــونَ بـعِــزَّةٍ
كـانـــوا بِــحَــــقٍ أوفِــيـــــاءَ عُــدولا
والـيـومَ يـأتيني الزّمانُ بِريحِهِم
وأنـــا أُعــانـي مُــبــعَـــدًا مَــــذلــولا
وتَهــزُّنـي الـذِّكرى لأبدأَ رِحلَـتي
لـلــنّـورِ يَـبـقى زاخِـــرًا مَــوصـــولا
مـن يـومِ نودِيَ في رَبيعٍ باسِمٍ
وُلِـــدَ الـحَــبـيبُ مُــؤمَّــلا مـأمــولا
واهــتَــزَّتِ الـبَطحا لِمـولِدِ أحمــدٍ
لـلـمَــجــدِ كانَ مُــشَــرَّفًا وسَـــليـلا
وازدانَت الـدُّنـيا لِمـــولِــد نــورِها
لـكـأنَّـمــا أضحَــــت بـهِ قِـــنديــلا
وتـعــلَّـقـت كلُّ القلــوبِ بنــورِهــا
فــرَحًا وقــد رأتِ الظّلامَ اغـتيـلا
وغَـدا بـمـِحرابِ البَراءَةِ مِشـعَــلًا
بـالــنّــورِ يَـسـعى هـــادِيًا ودَلـيـلا
يـا سـيـّدي وملَكتَ كُلَّ عَظيـمَـةٍ
خَــلــقًـا وخُــلــقًا ســامِــــيًا وجَــلـــيـلا
فـي الخُـلقِ قلبًا حانيًا مُـتَسامِحًا
وبِـكُـلِّ ســـاحٍ ســــاعِـــدا مَـــفــتـــولا
يـا سـيّدي أدعوكَ من قلبٍ صَفا
والـجَـفـنُ يســــهَـــدُ بالــدّموعِ بَليـلا
يـا مَـن خَـلا بِجـــوارِ ربٍ عــالِــمٍ
لـلـــذِّكرِ مُــعـــتَــزلًا... ولا مَــعــــزولا
وحَـظـيتَ بالنّـورِ المُنَزَّلِ شِـــرعَـةً
وجُـعِـلتَ بالنّــــورِ العظيمِ رَســــولا
فـالـكـلُّ يقبِــسُ من سَــناكَ مَحَـبّـةً
نــورًا.. ويَبـغي بالحبيبِ وُصـولا
يـا ســيّدي وتَـركتَ فينا مَــنــهَــجًا
جـيــــلًا تَـــــوارَثَـهُ الـــتُّـــقــاةُ فَــجيــــلا
مـن سُنَّةٍ ما كُنتَ تَنطِقُ عن هَوى
آيـــــــاتِ ذكـــرٍ نُــــزِّلَـــــــت تَــنـزيــــلا
وَقَـرَت بـذي القلبِ المُهيَّئِ حِكمَةً
فَــصَـفــا كَيــانُـــكَ واشــــرأَبَّ جَليـلا
يـا أيُّها القاعُ الذي اضطربت بِـهِ
كـلُّ الـحَــقـــائِــقِ جُمــلَــةً تَــفــصيـلا
عودوا إلى الدّينِ القَويمِ ووحِّدوا
وذروا صـراعًـا فُـــــرقَـــــةً وغَـــلــــــولا
يـا ســيِّدي والصّوت لم يـفـتأ بنا
حـــيًـا يـُــنـــادي صافِـــيًا وأصيـــلا
نـــورًا يَـظَــلُّ لكُلِّ قَــلــبٍ مُـؤمِـنٍ
بـالـحُـبِّ يَســعـى بالأمـانِ كَفيــلا
حَـربًـا على الطُّغــيانِ لا مُــتـهاوِنًا
بـالـحَــــقِّ سَــــيفًا قاطِــعًا مَســــلـولا
لا يَـرتــضي الــتَّــفـــريــطَ في أركانِهِ
لا يـَــرتَـــضي الـتّـحريفَ والــتَّـــبديلا
يـا ســــيِّـدي وقد ارتضَيتُكَ قُدوَةً
تَهدي النُّـفوسَ وتَكشِــفُ المَجهولا
يـَأبـى لِواؤُكَ في الــزَّمانِ تَـثـاقُــلًا
أبـَـــدًا تَــشــــــامَــخَ لا يُــطيــــقُ أفـــولا
وحَـشَـــدتَ للجُلّى نُـفوسًا أخلَصَـت
قـامــوا رَعـيــلًا يــســـتَــحِــثُّ رَعــيـــلا
هَـيهاتِ يَرجِعُ ما مَضى إن لم نَعُد
نَـبني ونَصنَــعُ في الحَــياةِ جَمــيـــلا
::::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::::
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق