هو الحبيب
هو الحبيبُ الذي زُفَّت بمولدهِ
كلُّ البشائرِ من برقٍ بذي سَلَمِ
فسارَ من شوقهِ دمعٌ على طَلَلٍ
والدّمعُ من حُبّهِ فيضُ الهوى بدمِ
ومن يَهِم في الهوى العُذريّ ليس لهُ
إلا اللقاءَ بمن يهواهُ أو يَهِمِ
مازلتَ تبكي كأنّ الوصلَ منقطعٌ
والقطعُ ليسَ لهُ بابٌ إلى الحرمِ
هذا مقامُ رسولِ اللهِ قد فُتِحَت
أبوابُ وُصلَتهِ والفتحُ بالشِّيَمِ
فادخُل حِماهُ فإنّ الفضلَ منبسطٌ
من كفِّ غيثٍ على الزُّوارِ كالدّيَمِ
من جاءَ بابَ حِمى المختارِ في عَوَزٍ
نالَ المسّرّةَ بالإحسانِ فالتزمِ
هذا الكريمُ الذي تُرجى عطيّتُهُ
يعطيكَ من نِعَمٍ ما شئتَ من نِعَمِ
كالبحرِ في عِظَمٍ يهديكَ ما عَظُمَت
تلك الهدايا فلا تسأل عن العِظَمِ
إن شِئتَ دُنيا رأيتَ الخيرَ في سَعَةٍ
أو شِئتَ أخرى فذاكَ السّيلُ كالعَرِمِ
قد صارَ من فضلهِ فضلُ الأنامِ ولن
تلقى الفضائلَ إلا فيهِ فاقتحمِ
قلبٌ يُحِسُّ بنا إن صابَنا ألَمٌ
فاعجب لمن شأنُهُ الإحساسُ بالألمِ
من رحمةٍ وسِعَت كلُّ الورى فبها
تأتي الجموعُ لها من كَربِ مُقتَحَمِ
في يومِ شِدّتِنا تأتي فترحمُنا
والنّاسُ من هولِها في الكربِ والظُّلَمِ
من حوضِ كوثرهِ يَسقي الأنامَ ومن
يسقيهِ يُروَ فلا يأتِ الجِنانَ ظَمي
من كَفّهِ نَبَعَت عينٌ بلا حجرٍ
فكفُّهُ منبعٌ للجودِ والكرمِ
قد سبّحت ربَّها فيها الحصاةُ فلا
تعجب فإنّ الهوى يهدي إلى الكَلِمِ
كان الجمادُ الذي يلقاهُ يُسمِعُهُ
قولَ الشّهادةِ من حُبٍّ بغيرِ فَمِ
لولا الهوى ما أتت من حُبِّها شجرٌ
فالحبُّ صيّرَها من جُملةِ الخدمِ
هذا الحبيبُ الذي في حُبّهِ سَكِرَت
كلُّ القلوبِ التي ذاقت ولم تَصُمِ
فاسمع كلامَ الهوى من خلفِ برزخهِ
إنّ الحجابَ الذي في النّاسِ كالصممِ
مازالَ حيًّا رطيبَ الجسمِ عاطرَهُ
في روضةٍ ظاهرت عرشًا من الشَّممِ
ما مثلُ روضتهِ في الفضلِ إذ جَمَعت
مَن جوهرُ الحُسنِ فيهِ غيرُ منقسمِ
يا ربّ فافتح لنا من حُبّهِ حُجُبًا
واجعل نبيَّ الهدى فينا بلا سَقَمِ
مصطفى كردي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق