هزيمة عاشق
القلبُ باحَ وشأنُ القلبِ إسرارُ
والدّمعُ لاحَ ودمعُ العينِ مدرارُ
والصّدرُ ضاقَ على الأسرارِ فانفجرت
منهُ الهمومُ وسارت بعدها النّارُ
جيشٌ من الشّوقِ في أشلاءِ منتحِبٍ
في كلِّ ناحيةٍ والجيشُ جرّارُ
ماذا يريدُ الهوى من عاشقٍ دنفٍ
والقلبُ قبلَ الهوى في الصّبرِ صبّارُ
كم من عبيرٍ أتى من نرجسٍ عبقٍ
والنّفسُ تأبى الهوى والنّفسُ أسوارُ
لكنّها سقطت من نظرةٍ رُمِيَت
كانت بسهمِ القضا والحبُّ أقدارُ
يا ويحَ قلبٍ لنا من فتنةٍ رقدت
قامت وقامت لها في القلبِ أظفارُ
أنظارُ قاتلةٍ ثارت على جسدٍ
من كلِّ عاتيةٍ تأتيهِ ثوّارُ
كيفَ النّجاةُ وحصنُ القلبِ منهدمٌ
والفكرُ منهزمٌ والحسنُ إعصارُ
جاءت إليهِ على أنفاسِ لاهثةٍ
خلفَ الدّماءِ ورِمشُ العينِ نحّارُ
فسلّمَ اللّبُّ أعضاءً بمعركةٍ
وإنّما الحربُ إقبالٌ وإدبارُ
قد ظنَّ من جهلهِ أنّ السّلامَ بهِ
عِزُّ العزيزِ وأنّ الحربَ إهدارُ
فجاءَهُ الذّلُّ من أنصارِ عاشقةٍ
ولم يَعُد لسليبِ العقلِ أنصارُ
فالذّلُّ صارَ شعارًا في مجالسهِ
والهمُّ صارَ بهِ واللّومُ والعارُ
مصطفى كردي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق