أيا لغتي سحرتِ العقلَ حقا
حشاكِ الدّرُّ صاحبةَ الجلالِ
لغاتُ العالمينَ بها فتورٌ
تعاني مِن شوائبَ واعتلالِ
وأنتِ أراكِ مِن كَلِمٍ نفيسٍ
بلغتِ لَعَمْرنا قممَ الكمالِ
معانيها تسيلُ كسيلِ نهرٍ
وذاكَ اللفظُ مِن صخرِ الجبالِ
وتزخرُ بالمعاني كلَّ حينٍ
كذاكَ الغيمِ حُمّلَ بالثقالِ
كتابَ الضادِ أنتَ لنا ثمينٌ
كأنّكِ صاعُ يوسفَ في الرّحالِ
وأصواتُ الحروفِ بها هزيزٌ
كطبلٍ دقَّ ساحاتِ النزالِ
وذي لغتي كوادٍ فيه نهرٌ
وزهرُ العلمِ ينمو في التلالِ
وأهلُ الجهلِ عاشوا في شقاءٍ
وقد تاهوا بأدراجِ الضلالِ
سماءُ الضادِ مِن قبسٍ منيرٍ
وأرضُ الضادِ مِن سحرِ الجمالِ
وهذا العلمُ مِن لغتي غزيرٌ
وهذا الجهلُ يطفحُ بالوَبالِ
وذي لغتي نجومٌ نيّراتٌ
أضاءت حُلكَ عتماءِ الليالي
وغيرُكِ مِن لغاتٍ في ظلامٍ
ووحدَكَ مَنْ أنارَ سنا الهلالِ
بحرفِ الضادِ نرأبُ كلَّ صدعٍ
ونسبقُهم إلى سفحِ المعالي
ونغدو كالرياحِ إذا عصفنا
وكالإعصارِ صرنا لا نبالي
معاجمُها معانٍ سامياتٌ
وتختزلُ الثمينَ وكلَّ غالي
مسالكُها نجومٌ ساطعاتٌ
أضاءت بالجنوبِ وفي الشمالِ
حروفُكِ مِن صخورٍ قاسياتٍ
وغيرُكَ مِن غبارٍ أو رمالِ
وماؤُكِ مِن عذوبتِهِ نقيٌّ
كأنَّ الماءَ مِن غيثٍ زُلالِ
وحرفُ الضادِ يحيا مِن دهورٍ
لغاتُ العالمينَ إلى زوالِ
كأنَّ اللفظَ مِن درعٍ متينٍ
حماكِ مِن السهامِ أو النبالِ
فمن يبغِ التصديَ سوف يفنى
ويبقى رازخاً تحتَ النعالِ
أيا أمَّ اللغاتِ بكلِّ فخرٍ
يحقُ لكِ التكبرُ والتعالي
معانيها بحارٌ زاخراتٌ
وتغني العقلَ عن ذلِّ السؤالِ
حروفُكِ مِن غصونٍ دانياتٍ
وذي الأغصانُ وارفةُ الظلالِ
ألا تيهي، وفي الآفاقِ كوني
تباهي، أنتِ صاحبةُ الدَّلالِ
د.سمير موقدة 19-12-2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق