بِنَجْمِ اللَّيلِ قَدْ طَنَّبْتُ سُهْدي
وَكَحَّلْتُ الجُفونَ بِنارِ وَجْدي
وَأَسْكَنْتُ الحَنينَ قُصورَ رُوحي
فَصارَ الشَّوقُ مُنْحازاً لِضِدِّي
وَأَعْلَنَني الهَيامُ أَسيرَ طَرْفٍ
يَجولُ السَّجْنَ مِنْ صَدٍّ لِصَدِّ
وَتَقْذِفُهُ المَواجِعُ في بلادٍ
فَيَلْقى القَهرَ في قُرْبٍ وَبُعْدِ
وَ آَلَ الحَظُّ مِنْ سَعْدٍ لِنَحْسٍ
فلا بُشرى تَنوخُ بِبابِ سَعدي
وَتَغزِلُني الطُّيوفُ يَمامَ ذِكرى
وَيَعْزِفُني التَّشَرُّدُ لَحْنَ بَردِ
وَتُلقيني المَراكِبُ في جَحيمٍ
مِنَ الأَمواجِ تَلْهَمُ عَزْمَ زِندي
كَأَنِّي في رَحيلِ العُمرِ دَربٌ
وَئيدُ الخَطوِ يُثْقِلُهُ التَّرَّدي
وَدَمْعي خَلْفَ مَنْ رَحَلوا بَريدٌ
غَزيرُ السَّكبِ مَسلوبُ التَّحَدِّي
أَنا السُّورِيُّ أَدمَتْني جُموعٌ
مِنَ الأَهلينِ خَانَتْ تاجَ مَجدي
كَأَنَّ الدَّهرَ لَمْ يَشْرَبْ رَحيقي
وَيَنْهَلْ مِنْ فُراتي ذاتَ وِرْدِ
كَأَنَّ السَّيفَ لَمْ يَأْلَفْ خُيولي
وَ لَمْ يَعْشقْ شَهيدَ الحَقِّ خُلْدي
حَباني اللهُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ
فَعِطرُ الكَونِ مِنْ زَهْري وَوَرْدي
وَأَهدَتْني السَّحابَةُ وَعدَ خَيرٍ
فَقَمحُ الجائعينَ يَتوقُ وَعدي
وَصاغَتْني السَّواقي بَوحَ نايٍ
وَشَدوُ العَندليبِ يَحيكُ بُرْدي
يُعَرِّيني الجَمالُ خُمورَ ثَغرٍ
وَيُضْرِمُني الفُتونُ سَعيرَ نَهْدِ
فَراشي مِنْ ضِياءِ الشَّمسِ أَبهى
وَشَهْدُ النَّحلِ هَيمانٌ بِشَهدي
وَبعضي في ضَياعِ الكُلِّ يَجْري
وإِنِّي الكُلُّ مسكوبٌ بِفَردِ
بلادُ العُربِ عَبَّتْ مِنْ مَعيني
كؤوسَ العِزِّ فاسْأَلْ أَرضَ نَجدِ
وَ مِنْ شامي خُيولُ الفَتحِ سارَتْ
لَتَعْبُرَ نَحوَ سِنْدٍ ثُمَّ هِنْدِ
وَتَنْصُبَ رايَةَ الإِسلامِ فيها
فَيَسْمو العَدلُ إِذْ أَرساهُ جَدِّي
وَكَمْ رَجَفَتْ رُعودُ الغَربِ يَوماً
لِهَولِ الخَوفِ مِنْ بَرْقي وَ رَعدي
فلا يَحْزُنْكَ يا طِفلي انْكِفائي
فَطَبْعُ الدَّهرِ في جَزْرٍ وَمَدِّ
إِذا ضَلَّتْ سَفينُ العُرْبِ سَمتاً
أُعيدُ السَّمتَ مَأْموراً بِرُشدي
فيا صَوتاً يَئِنُّ بِعُمقِ جُرحي
وَيَسْفَحُني دُموعاً فَوقَ خَدِّي
لَعَمري ما نَسيتُ عَبيرَ شامٍ
فَوَردُ الشَّامِ أَذْكُرُهُ بِوِرْدي
... ياسر فايز المحمد ... سوريا - حماة ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق