فَجرُها المَطِرُ
لِأجلِكِ تُكتَبُ الْفِكَرُ
وتسمو الرُّوحُ و العِبَرُ
وتروي كُلُّ مَحبَرةٍ
رحيقاً شَهدُه الكَرَرُ
ويغدو الحُبُّ مِن عَبَقٍ
هواءً دونه البَشَرُ
وأَنهَلُ مِن مَنابعه
رضاباً كُلُّه السُعَرُ
وأَبلغُ تاجَ أُمنيَةٍ
لدى العلياءِ تَنحَصِرُ
فآهيَ روضُ ذائبةٍ
وقلبيَ عنكِ يَنفطر
أَنَا المَخنُوقُ مِن صُوَرٍ
تُرابُكِ فيهِ أُعتَصَرُ
تَرَكَتُ الدَّارَ في وَلَهٍ
وَجِئتُ وَعُمرِيَ الثَّمَرُ
أَشُمُّ نَسيمَ سامِقَةٍ
وَعطرِيَ زهرُها الخَمِرُ
أَنَا البَيداءُ في رَمَقٍ
لَماءٍ عِندهُ السَّمَرُ
نَقِيٌّ... شابَه عَكَرٌ
مِنَ الفُجَّارِ يُحتَضَرُ
أَبانوا الحِقدَ مِن زَمَنٍ
وقالوا القُدسُ قد أَسَروا
فَيَا أَسَفا على أُمَمٍ
تَنامُ.. وَقِبلَة خَسِروا
تَلومُ وَلَومُها غَرَقٌ ٗ
جِبَالٌ.. مالها سَفَرُ
سَلَوْه... ربيعَ أمجادٍ
سَقَتهُ دِماءَ ما انحَسَروا
فَأفواهٌ تُرى كُتِمَت
وَأَقلامُ الهُدى كَسَروا
وَآذانٌ تُصَمُّ ولا
غِيَاثَ.. لِصَرخةٍ حََفَروا
قُبورُ الحَيِّ في ألَمٍ
وَآمَالُ ذَكَت.. طَمَروا
لِيَسمَعَ مَن هُمُ القِمَمُ
نِداءَ رَهافَةٍ هَدَروا
أَقاموا في مَرابِعها
تَماثِيلُ النُّهى ظَفَروا
لَعَلَّ العَينَ جاسِيةٌ
وَروحُ أُخُوَّةٍ قَصَروا
يَمُوتُ ضَمِيرُ أَنفاسٍ
وَأَنفاسُ الرَّحى صَهَروا
مَشَاهِدُ لَبْوَةٍ مَرت
وَرُعبٌ شاقَه الضَّررُ
فلا الحَرَكاتُ تُبْهِرُني
كَلامُ مَحَافِلٍ قَمَرُ
يَطِلُّ بِنورهِ الأسمى
وباطِنُ لُبِّه الحَجَرُ
وَأموالٌ لَفِي غَدَقٍ
تَجِفُّ حُقولُها الخُضَرُ
كَتومٌ دونَ مَجرَفَةٍ
ذَلِيلٌ لَيْتَه الخَفَرُ
مُصابٌ قد ألَمَّ بنا
رُعودٌ خانَها النَّظَرُ
فَيَا قُدسُ الهوى أملاً
تَجَدَّد والرّؤى هَمِرُ
طُفولَةُ فِتيَةٍ حَرَقوا
رُعونَةَ غاصِبٍ حَذِروا
خُنوعُ مشَاعرٍ سَجَدت
وَباعَت صَرحَ مَن عَبَروا
وَضاعَت في دَهالِيز
الْغوى حَتَّى انبرى السَّهَرُ
وَعَهْدُ بُطولَةٍ صَفَعت
كِلابَ حِراسَةٍ زَخَروا
بِكُلِّ صَلابةٍ شَمَخَت
وَأَوغادُ الوغى عفروا
سَتَبقى القُدسُ قِبلَتَنا
سَيُشرِقُ فَجرُها المَطِرُ
شعر محمد عيَّاد الملوحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق